|
من الذي
قتل الطيار الاردني معاذ الكساسبة ؟
محمد
صالح صدقيان
بداية
لااريد المزايدة علی الجريمة النكراء التي اقترفتها ايدي عصابات داعش الارهابية ضد
الطيار الاردني معاذ الكساسبة ، فهي مدانة بكل المقايس . والطريقة البشعة التي
استخدمت ضد الكساسبة عكست اجرامية هذا التنظيم الذي اثبتت بانه لاينتمي لدين او
مذهب او قومية اوطائفة . هذه بعض الكلمات التي قد تبدو اقل مايمكن ان يقال بحق هذا
التنظيم وجرائمه التي لاتعد ولاتحصی بما في ذالك جريمته الاخيرة بحق الطيار معاذ
الكساسبة . لكن السؤال الذي يطرح نفسه من الذي قتل الكساسبة ؟ . الاجابة علی هذا
السؤال يحتم علينا الرجوع الی عشرة سنوات مضت . كيف تعاطت الحكومة الاردنية والشعب
الاردني مع اعضاء حزب البعث اللذين فروا من العراق بعد سقوط نظام صدام عام 2003 ؟
الم يشكل البعثيين من الامن والاستخبارات قوام تنظيم داعش الذي يراسهم ابو بكر
البغدادي الذي انتقل من حزب البعث الی الاخوان المسلمين والی تنظيم القاعدة وانتهی
به المطاف في دولة الخلافة الاسلامية ؟ اين كان هؤلاء البعثيين قبل ان يتوجهوا الی
سوريا والعراق ؟ الم تحتضنهم الاردن ؟ الم تقيم مجالس العزاء علی الزرقاوي واتباعه
في المدن الاردنية ؟ الم تنتشر لافتات العزاء علی اولئك الانتحاريين اللذين يفجرون
انفسهم في المدن العراقية والسورية باعتبارهم مجاهدين ؟ الم يقم زعماء هؤلاء في
المدن الاردنية ؟ اين تقيم رغد صدام حسين ؟ الم تبارك تنظيم داعش بشكل علني ؟ الم
تحتفل قطاعات من الشعب الاردني بمولد صدام حسين ؟ الم تحتضن الاردن قيادات في تنظيم
حزب البعث التي انظمت في مابعد الی تنظيم داعش ؟ الم تسمح السلطات الاردنية باقامة
مؤتمرات لتنظيم حزب البعث علی الاراضي الاردنية ؟ . يااخوتی في الاردن الشقيق ....
ان الذي قتل الكساسبة هي تلك الاعمال والمواقف وليس داعش ... ان من قتل الكساسبة
تلك الحاضنة التي احتضنت البعثيين اللذين اشرفوا علی جفرة النار التي حرقت الكساسبة
.... ان الانتقام والثأر من الكساسبة لايمكن له ان يكون الا من خلال اعادة النظر في
المنهجية التي يتعامل بها الاردن حكومة وشعبا مع البعثيين ومن يسمون انفسهم بـ «
ثوار العشائر » و « المقاومة الشريفة » . علی الشعب الاردني ان يتخذ موقفه الشجاع
ضد البعثيين وانصار صدام من عناصر الامن والمخابرات . لقد دفعت المنطقة والعراق
خصوصا المزيد من الضرائب من جراء احتضان هؤلاء اللذين لاهم ّ لهم سوی القتل
والارهاب . وقد حان الوقت لان يضع الاردن نهاية الی تلك الماساة التي اسمها البعث
والبعثيين . حان الوقت الی مواجهة تنظيم القاعدة وفروعه في العراق وسوريا ولبنان .
مثل هكذا قرار وموقف يحتاج الی شجاعة اعتقد ان الاردنيين اهل لمثل هذه الشجاعة
ليطردوا هذه الحفنة التي لطخت الامة العار والدمار .
|