|
من يعالج
الفساد في العراق ؟
التقيت
بشكل عابر مع صديق قديم يعمل في احدی الدول المجاورة للعراق في مجال مقاولات
البناء ، لم يحدثني بشكل تفصيلي عن مشروعه الاستثماري الذي يريد بناءه في العراق ،
لكنه قال بانه التقی وزير في حكومة رئيس الوزراء حيدر العبادي معني بهذا الاستثمار
بعد ان التقی بوسيط عنه اتفق معه علی الخطوط العريضة للمشروع والعمولات وما الی
ذالك . ليس مهما لي كيف سيبنی هذا المشروع وهل هو سيبقی مشروع علی الورق او كما
يسميه العراقيون « مشروع فضائي » ام انه سيری النور فعلا ؟ ، لاني لاافهم في مثل
هذه المعادلات ولاافهم في صفقات العقود ، لكنه قال ان الوسيط اوضح ان الحزب
الفلاني ياخذ نسبة ثلاثين بالمئة ، والحزب الثاني ياخذ نسبة « خمس السادة » اي
عشرين بالمئة ، ونحن « منصفين جدا » ناخذ نسبة عشرة بالمئة ! . لا اريد ان ادخل في
تفاصيل مثل هذه المشاريع التي استوعبت الموازنات العراقية طوال السنوات السابقة
منذ عام 2005 ولحد الان دون ان يری العراقيون اي اثر لها علی الارض ، وما ظهر منها
فانها لاتساوي المبالغ المصروفة لاجلها مثل مشروع ماء الرصافة ومشروع بسماية
ومشروع قناة الجيش ومشاريع صرف المياه في بغداد وبقية المحافظات . ونظرة عابرة علی
الشعارات التي يرفعها المتظاهرون في العديد من المدن العراقية يظهر بوضوح ان
الفساد لازال ينخر في جسم الدولة العراقية ، وان المفسدين لازالوا يسيطرون علی
المفاصل المهمة في الوزارات العراقية . لم تستطع رئاسة الوزراء ان تقنع العراقيين
بانها جادة في الاصلاحات وتحديدا الاصلاحات الاقتصادية بما في ذالك القضاء علی
ضاهرة الفساد التي اصبحت مزحة ليس للعراقيين وانما لكل شعوب المنطقة واصبحت ظاهرة
الفساد في العراق مضرب الامثال لبقية شعوب المنطقة . الغريب في الامر ان القائمين
علی معالجة الفساد اما متورطون فيه ، او معوقون
يشعرون بانهم علماء في مجال اخصاصهم ، او انهم يبحثون عن الجاه والمنصب
والمال حتی وان كان علی حساب الوطن والدين والشعب . ربما يقول لي قائل باني قاس
جدا في تصوري وان الامر ليس بهذه السوداوية التي انظر من خلالها وان العراق لازال
فيه من الخيرين والوطنيين اللذين تعتصر قلوبهم الما واملا لبناء العراق . اقول نعم
لايمكن التعميم لكن اليس من حقي ومن حق اي عراقي في الداخل والخارج ان ينظر
للنتائج ؟ ماهو التغيير الذي حصل في المدن العراقية المستقرة نسبيا من الناحية
الامنية ؟ لااريد ان اسرد ماكان الامر عليه الامر في عام 2005 وماهو كائن في العام
2016 ، في التعليم والصحة والسكن والبناء والتنمية والصناعة ؟ لكن من يزور العراق
يلمس جيدا ان ماكان افضل مما هو كائن . اقول الزائر للعراق لان العراقي الذي يعيش
في داخل العراق وان كان يلمس التدهور في الحياة العامة ويعيش هذا التدهور يوميا ،
الا انه قد يتعود علی مايشاهده يوميا وقد يتطبع بما هو كائن . ولااريد ان اذكر
مؤشرات الفساد والحياة والرفاهية والصحة والتعليم وغيرها التي تنشرها المؤسسات
الدولية بشان العراق لانها مخجلة ومقلقة حيث تضع العراق في مصاف ثلاثة دول
يتنافسون بينهم العراق والصومال وافغانستان سواءا كانوا في اول الجدول ام في
نهايته ! وحتی لااكون سلبيا في توصيفي اسال ، مالعمل ؟ والله لا ادري هل يمكن ان
اتصور ان هؤلاء السياسيين سيهتدون الی رشدهم في يوم ما ؟ هل يجب ان نعطيهم فرصة
اخری ووقت اكبر ؟ هل ان نشر الغسيل الوسخ عملية هدامة ؟ هل ان العراق لايملك غيرهم
؟ هل يجب ان نسكت لان ذالك يقوض الطائفة ويهدم اركانها ؟ ما هو الامل الذي يجب ان
نتمسك به حتی نبقی احياء في العراق ؟ اقول قولي وانا اعلم ان المشكلة في العراق
كالمعادلة الهندسية متعددة المجاهيل معقدة وعسيرة الحل ، بسبب العوق المعرفي الذي
يصيب الطبقة الحاكمة ، وعدم وجود شخصيات تجعل الامل حيا في قلوبنا ونفوسنا
وضمائرنا . هل هو احباط ؟ نعم ودون خجل .
U2saleh@gmail.com
|