|
دعوة للبحث عن الكفاءآت من اجل اداء متطور
ماذا يحدث عندما يعين شخص غير كفوء ويفتقد
للتجربة في منصب معين .
للوهلة الاولی يمكن تصور عدة حالات ...
1. تقييم الوقائع بشكل مقلوب .
2. التظاهر ، التملق وكذب مستمر .
3. اهدار المال العام وعدم استغلال الامكانات المتوفرة .
4. التفنن بالتاكيد علی التقاليد واجادة ظاهرة التملق من اجل البقاء في المنصب .
5. انخفاض اداء العاملين في المؤسسة .
6. ابعاد العناصر المتخصصة في المؤسسة .
7. استبدال قواعد واسس الادارة بالاعلام والدعاية .
8. تقريب المتملقين والوصوليين .
9. التفنن في استخدام الاساليب المخربة من اجل استمرار هذه الادارة .
10.
الولع والشغف المكتومين لزيادة المال والظواهر
الشكلية .
ومادام الانسان يملك بطبيعته ، القابلية الفائقة
في تبرير الافكار والاعمال بشكل منطقي ومعقول ، فانه يمكن التصور بانه يمكن تبرير
النقاط العشره الانفه الذكر بشكل يسير ، لان العناصر المتخصصة والكفوءة لاتحتاج
الی الدعایة والاعلام ، لانها لاتحتاج في
الاصل لمثل هذه الدعایة .
وكمثال علی ذالك عندما تطرح شركة مرسيدس احدی
موديلاتها للبيع فانها تذكر شروط البيع ، علی خلاف السيارات الصينية فانها تؤكد
علی مواصفاتها وقابلياتها في السير والحرکة
والحوادث وما الی ذالك ، وتبقی طوال فترة الدعاية الزمنية تتحدث عن كفائة هذا
النوع من السيارات التي يٌشك في قدراتها الذاتية .
في البلدان المتقدمة ، عندما يعين شخص لرئاسة جامعة
او بنك او اية مؤسسة اخری ، فان الجميع يتحدث عن حسن الاختيار وعن النزاهة
والعلمیة والكفاءة ، اما عندنا فان هذا الجميع يستغرب لمثل هذا التعيين ، او علی
الاقل يصاب بالدهشة !.
في عام 2011 وصل الناتج القومي للبرازيل 2493
مليار دولار متجاوزا بذالك الناتج القومي لبريطانيا الذي وصل 2418 مليار دولار ، حيث
نجحت البرازيل من خلال التخطيط والمثابرة والاهداف المرسومة للوصول الی هذا الهدف
حيث تحتل حاليا مكانة مرموقة عند الاسرة الدولية ولاتحتاج الی دعاية ولا الی اعلام
، في الوقت الذي تصرف وزارة الخارجية في بلد اخر الكثير من الوقت للتاكيد علی ان
هذا البلد من البلدان المهمة في المنطقة ، ويجب ان لايستهان بقوته في هذه المنطقة ،
حتی يبقی هذا البلد حیا في ذاكرة الاخرين ومن اجل زيادة الثقة بالنفس ، متناسية ان
العمل والانتاج والابداع هو بحد ذاته اعلام لايحتاج الی توضيح .
ومما لاشك فيه ان اكثر المدراء في العراق اما
احتلوا المنصب بالصدفة ، او من خلال العلاقات الشخصيه او الحزبية او الطائفيه او
المحاصصة او القبائلية ، وبذالك نراهم دائما يصفون اعمالهم بالانجازات التي تحققت
في زمن قياسي والتي تمتاز دائما بحاله من التظاهر اكثر مماهي الحقيقة .
ومما يؤسف له ، ان الاتجاه الذي سارت عليه
الامور في العراق ، تنصيب من هو تحت اليد ، ودائما يقف امام المسؤول ، دون النظر
الی كفاءته ومؤهلاته وتجربته ، وهذا ماينعكس علی سعي هذا الشخص الی الاحتفاظ بمنصبه
مهما كلفه من ثمن ، ولو كان علی حساب دينه او وطنه ، والتي تنعكس علی سلوكه
وتصرفاته وحتی علی الجمل التي يستفاد منها في الكلام مع المسؤول الذی هو في منصب
اعلی .
العلوم السياسة ، تقول ان الانسان في الغالب
نتيجة جملة من القيم ، وان سلوكه هو انعكاس لقواعد واسس هذه القيم التي تعايش معها
وكبر معها ، وعندما تعطي هذه القيم الاولوية لعدم التجربة وعدم المعرفة ، فمن
الطبيعي يجب ان لانتوقع غير الاداء الضعيف ، التقييم الهزيل ، المعرفة المحدودة ،
القرار غير الصائب ، الاخطاء المتكررة في اتخاذ القرار ، الخطاب غير المنسجم ،
والتي تبقی اثار هذه العوامل لسنوات طوال لانها ترتبط ببناء بلد وبحياة مواطن
وبتقدم مجتمع ، ولعل من العادات السيئة واللاخلاقية تعيين عناصر بدون صلاحیة او بصلاحيه ناقصة في
مراكز القرار .
ومن الصعب وضع حد بين العمل غير الاخلاقي وغير
العقلاني ، اي عمل خارج اطار القواعد والقيم سواء كان في السياقة او في ادارة
الوزارة او الدائرة العامة ، يتعارض مع الاخلاق العامة ومع العقل والمنطق ، رمي
الاوساخ من السيارة ، وتعيين شخص لم يقرأ في حياته كتابين عن العمل الدبلوماسي في
سفارة ، كلاهما عمل غير مسؤول ويتعارض مع الاخلاق ، لانه يؤثر علی المجتمع ،
ويتجاوز مصالح الاخرين ، ويستهين بالوضع الاجتماعي . وقد تلاقي هذه الافكار
اعتراضات من قبل البعض لان التاريخ السياسي في العراق لم يكن افضل حالا مما نحن
فيه ، وان المثقفين والعلماء اللذين
انجبهم العراق لايمكن مقايستهم بأقرانهم في بقية دول المنطقة .
المشكلة التي نعاني منها في العراق هو عدم
التخصص وعدم الخبرة ، التي دائما تكون لصالح الفرد وعائلته وعلاقاته . ونمو ظاهرة
التعيين علی اساس الطائفة والمذهب والحزب والمنطقة ، الامر الذي انعكس علی اتخاذ
القرار الذي كان بامتياز يفتقد للحكمة والنظرة المستقبلية وحاجة الوطن والمواطن في
اكثر الاحيان .
عالم دين ناجح ، مهندس متفوق ، كاتب متميز ،
صناعي مبدع ، سياسي ذكي ، لايحتاج الی التملق والضجيج والدعاية والاعلام والكذب
المستمر ومواجهة الاخرين ، من اجل ان يبقی مدة اطول في منصبه ، في الوقت الذي
يحتاج العنصر الضعيف الی اعمال خاصة تعتمد علی القدرات الذاتية من اجل حب الظهور .
علی سبيل المثال ان ساعة رولكس لاتحتاج الی
دعاية فائقة لانها اثبتت كفاءتها ، علی خلاف الساعات الاخری التي تصنع في تايلند
او الصين فانها دائما تقول بانها تضاهي في عملها الساعات السويسرية ، بل انها لن
تبخل علی نفسها ان تاتي باسماء الماركات السويسرية ، وكذا العلاقات بين بني البشر هي
علی هذه الشاكلة ، فالمجتمع السليم والمجتمع المبدع والخلاق ، مجتمع يحتفظ بمراكز
القرار لاكثر الشخصيات معرفة ،
واخلاقا ، وتخصصا ، واصالة ، اللذين
يحافظون علی مبادئهم واصلاتهم وقيمهم حتی مع انفسهم ليكونوا نموذجا في المجتمع ،
ودائما كانت القرارات تعرف بشخصياتها علی مدی التاريخ .
لماذا يجب ان نبحث عن طبيب جيد عندما نصاب بوعكة
صحية ، ولانبحث عن شخصية تمتاز بالكفاءة
عندما نريد البحث عن مدير للبلدية في مدينة ما .
لماذا يجب ان نبحث عن مستشفی مرموقة عندما نريد
ان نجري عملية جراحية ، ولانبحث عن متخصص ذي خبرة في التخطيط او الادارة او
القانون عندما نريد البحث عن وكيل او مدير في هذا المنصب او ذاك .
لااريد التقليل من شان الكفاءآت الداخلية ، لكن
علينا التذكير ان الرئيس سليم الحص وهو شخصية مصرفية عمل اكثر من عشرة سنوات
مستشارا لامير دولة الكويت عندما كان وزيرا للمالية ، وهذا ليس عيبا لا علی وزير
المالية ولا علی المستشار ، وان القانون الجنائي العراقي كتبه العالم القانوني
المصري السنهوري ، فذالك يحسب للعراق وللسنهوري علی حد سواء .
ان البحث عن المتخصصين والكفاءات لادارة العراق
سواءا كانو عراقيين او عرب او اجانب حالة حضارية تعكس الحالة المعرفية للمسؤولين .
|