You tube
كاریكاتیر

دخول الأعضاء
إسم المستخدم:
*
کلمــــة المــــرور:
*


•  نسیت کلمة المرور
•  ضوابط العضوية
•  مشترک جدید
البحث
ابحث

 
موقف ايران من الخيار الديمقراطي العراقي
محمد صالح الشيخ خلف
Saturday, December 10, 2011  1:50 PM

موقف ايران من الخيار الديمقراطي العراقي .


 

سألني شاب خلال زيارتي الاخيرة لبغداد اين تعيش ؟ قلت في ايران ، فاجاب آه من الايرانيين ! لم أفاجیء بجوابه ، لاني أسمع الكثير من هذه الأهات ، يطلقها البعض متعمدا وقاصدا وهادفا لانه يملك موقفا مسبقا من ايران ، في حين يطلقها البعض الاخر متعاطفا مع البعض الاول ، في الوقت الذي يری فيها البعض الثالث مصادرة للقرار العراقي المستقل ، ولانبخس البعض الرابع الذي يرای فيها داعما ومناصرا ودليلا وعينا .

ومهما تعددت القراءات للموقف الايراني من العراق الجديد ، الا ان الثابت ان ايران - وهذه حقيقة – بلد كبيرٌ ، مسلمٌ ، مجاورٌ للعراق ، يملكٌ حدوداً مشتركة لاتقل عن الف واربعمائة كليومتر مع العراق  ، دخل مع الحكومات العراقية المتعاقبة في صراعات وجدالات وحروب ، وامتلك مع شرائح كبيرة من الشعب العراقي باواصر دينية وسياسية واقتصادية وثقافية ، تأثر بالعراق وتأثر العراق به  .

الان ، ماذا تريد ايران من العراق ؟ وماذا يريد العراقيون من ايران ؟

اسئلة في غاية الشفافية والوضوح ، تدور في أذهاننا جميعا وليست بعيدة ًعن واقعنا السياسي المٌعاش ، لكن المشكلة في اننا كمثقفين ونخب سياسية وأكاديمية لم نناقش هذه الاسئلة في اجواء هادئة للخروج بتصور مستقبلي للعلاقة مع ايران يحقق المصلحة للشعب العراقي ولمستقبل العملية السياسية في العراق .

وسوف لن نختلف كثيرا اذا قلت ان ايران كانت تراقب الاوضاع السياسية في العراق بدقة منذ ان انتصرت الثورة الاسلامية عام 1979 ، وقد اجبرتها  ظروف الحرب العراقية الايرانية لتكون من اكثر الدول خبرة في تفاصيل المشهد العراقي وعلی كافة المستويات ، ساعدها في ذالك العلاقات التاريخية التي تربط الشعبين العراقي والايراني ، وظروف الجوار ، وانعكاسات التجاذبات السياسية طوال القرن الماضي ، مما أعطاها قدرة علی تفسير الاحداث والتطورات ،  والتعامل معها بشكل يقترب من الواقع ، الامر الذي اوجد عند المسؤولين الايرانين خبرة متراكمة للتعاطی مع الشأن العراقي وفقا لمصالح الامن القومي الايراني .

وامام هذه الحقيقة ، هل ان الخبرة الايرانية المتراكمة ، والمصلحة الايرانية ، هي نقمة علی الخيار الديمقراطي العراقي ؟ ام نعمة تصب في مصلحة العراق ومصلحة المستقبل العراقي ؟ وهل ان الخيار الايراني يتقاطع مع الخيار العراقي ، ام ينسجم معه ، سواءا في الاطر العامة ، او في بعض تفاصيله ؟ ، أسئلة  يجد فيها البعض حرج من تناولها ، فيما يجد البعض الاخر واجب وطني يجب التركيز عليه ، لان المخاطر التي تسببها ايران للعراق - حسب اعتقاد هذا البعض - لايمكن حصرها ولربما تفوق تلك المخاطر التي يسببها او سببها الاحتلال الامريكي للعراق .

وسوف أناقش الموضوع بشيء من الواقعية ، بعيدا عن كل اشكال المواقف السياسية المتأثرة بالطائفية تارة ، والحزبية تارة أخری ، والقومية علی وجه الاجمال ، وسوف أركز في هذا البحث علی الجانب السياسي ، مع التذكير بالرصيد الديني والعقائدي والثقافي والاجتماعي والسياسي للشعبين العراقي والايراني منذ العصر العباسي مرورا بالتلاقح الفكری والثقافي لمدرستي النجف وسامراء مع مدرسة قم وخراسان خلال القرن الاخير .

ومما لاشك فيه ان التنكر لهذه الحقائق عند دراسة العلاقات الثنائية للبلدين سوف يفضي الی ارباك في توخي النتائج المنطقية والواقعية ، والتي تؤدي الی سلسة من التجاذبات والازمات والحروب التي لاتقف عند حد مثلما فعل صدام حسين .

هناك عدة ثوابت في السياسة الخارجية الايرانية وعلی اساس هذه الثوابت تستند علاقاتها مع هذه الدولة او تلك ، ومن اهم هذه الثوابت التواجد الاجنبي في المنطقة ، اضافة الی المبادیء التي نادی بها مؤسس الجمهورية الاسلامية الامام الخميني رحمه الله ، في دعم حركات الشعوب ، والوقوف امام القوی المهيمنة علی مستقبل الشعوب الاسلامية ، ودعم تطلعات هذه الشعوب في الحرية والديمقراطية والتنمية ، لبناء الوطن الاسلامي الكبير الذي يستطيع خدمة حركة المجتمع نحو التمسك بالعلم والمعرفة .

ومن الطبيعي جدا ان ترسم اي دولة خارطة الامن القومي لبلدلها ، توضح فيها حدود هذا الامن ومصالحها ،  اضافة الی اعدائها واصداقها والية التعاطي مع هذا اوذاك من اجل تحقيق اهداف امنها القومي .

واذا كان ذالك صحيحا ، فان الصحيح ايضا ، ان يبادر العراق الی وضع اطر امنه القومي من اجل التعاطي بمنهجية مع مصالح الدول الاخری ، خصوصا وان العراق علی لائحة الدول الصديقة المصنفة ايرانيا .

واذا كان هناك من يعتقد بوجود تمددا ً ايرانياً في العراق او في المنطقة ، علی حساب مصالح شعوب هذه المنطقة ،  فان ذالك ليس من سلبيات المصالح الايرانية ، وانما هي من تداعيات انهزام النظام الرسمي العربي الذي كان يترنح منذ احتلال النظام العراقي السابق لدولة الكويت ، وسقط بسقوط النظام العراقي حيث كان العراق يمتلك تعريفا خاصا في النظام الرسمي العربي .

نحن نستطيع ان ندرس ونبحث منظومة الامن القومي الايراني ، شانه شان كافة  المنظومات الامنية للدول المجاورة للعراق والدول الاجنبية الاخری ، لكن ليس من حقنا ، ولانستطيع ان نملي علی الدول الاخری تفاصيل امنها القومي ، فكل الدول المجاورة للعراق تمتلك بمنظومة امنية ، تتعاطی من خلالها مع العراق ومع النظام الجديد استنادا علی هذه المنظومة ، وبطبيعة الحال فان العراق يٌَعّرف في هذه المنظومات كل علی طبيعة نظرته للعراق الجديد .

وفي مايخص ايران ، فانها تعاملت مع النظام الجديد ، علی انه بلد صديق ، يمتلك بحضارة عريقة ، يحتاج الی المزيد من الدعم والمساندة من اجل اعادة بناءه السياسي والاقتصادي والثقافي والاجتماعي ، لكن ليس علی اساس تعريف النظام الرسمي العربي السابق الذي اعطی له مهمة الدفاع عن « البوابة الشرقية » ، والتي خسر فيها العراق خيراته ومستقبله وخيرة شبابة ، والذي ادی الی مانحن عليه الان .

لقد وقفت الجمهورية الاسلامية الايرانية الی جانب العراق الجديد منذ الساعة الاولی لسقوط النظام السابق ، واعترفت بأرادة الشعب العراقي في كتابة الدستور ، ووقفت معه في كل المراحل والتفاصيل الديمقراطية التي ادت الی انتخاب حكومة وطنية منبثقة من برلمان وطني منتخب من قبل الشعب العراقي بشكل مباشر ، ودعمت هذه الحكومة ، في الوقت الذي اعلنت وقوفها مع خيار الشعب العراقي دون النظر الی من سيكون علی رأس هذه الحكومة ، قالت ذالك الی كل الفرقاء العراقيين اللذين التقت بهم في بغداد ، او اللذين شدو الرحال اليها في طهران .

ويٌخطیء من يظن ان ايران تتعامل طائفيا او قوميا مع المشهد السياسي العراقي ، لان هذين العاملين لايدخلان في منظومة الامن القومي الايراني ، فأيران تعاطت - علی سبيل المثال لا الحصر - مع حزب الله اللبناني الشيعي ، في الوقت الذي تعاملت مع حركة حماس السنية ، كما انها من حلفاء التيار الوطني الحر اللبناني المسيحي ، ولها علاقات متميزة مع الحركات الكردية العراقية ، ولن اكشف سراً اذا قلت ان ايران تمتلك بعلاقات مع معظم التيارات السياسية العربية القومية والدينية ، بناءا علی منظومتها الامنية القومية الانفة الذكر ، التي تستبعد الحالة الطائفية والقومية . 

لقد وضعت القيادة الايرانية كافة امكاناتها امام الساسة العراقيين اللذين سمعوا ذالك خلال لقاءاتهم الخاصة والعامة ، الا ان المهمة الاصعب تقع علی عاتق هؤلاء السياسيين في الية الاستفادة من هذه الامكانات ، فالبعض اكتفی بمطالب شخصية ، والاخر طالب بمنجزات جزئية ، فيما اعتقد الاخر ان طهران يمكن ان تخدمه في الصعاب .

ان المنظومة الامنية القومية العراقية ، تستطيع ان ترسم معالم العلاقات المشتركة ليست مع أيران فحسب ، وأنما مع كل دول الجوار ، فضلا عن الدول الاجنبية .

اني لااريد ان ارمي الكرة في الملعب العراقي وازكيّ الدول الاخری ، لكني اريد التاكيد علی ضرورة ان ياخذ العراق بعامل المبادرة ليرسم علاقاته مع الدول الاخری بناءا علی المصالح المشتركة والاحترام المتبادل ، خصوصا مع الدول الصديقة ومنها أيران .

ان وضوح الرؤية العراقية حول جميع القضايا والملفات الساخنة الداخلية والخارجية تخدم مستقبل التعاون العراقي الاقليمي ، كما ان شرح هذه الرؤية لدول الجوار والاسرة الدولية تؤثر الی حد كبير في تعزيز اواصر العلاقة والتعاون مع المحيط الاقليمي والدولي .

ان هذه الدول تريد ان تطمئن الی مستقبل العراق السياسي ، ومن واجب العراق ان يشرح ذالك وبشكل دقيق لهذه الدول من اجل علاقات تسودها الشفافية والوضوح ، حتی لا نقع في المطبات السياسية والجوسياسية ، التي وقع بها النظام السابق مع دول الجوار .

ان العراق مؤهل لان يلعب دوراً فاعلاً في صياغة الامن القومي الاقليمي ، كما ان الظروف والاحداث التي تشهدها المنطقة العربية تمّكن العراق من المساهمة في صياغة النظام الرسمي العربي الجديد الذي يستند علی أسس جديدة ومعايير سياسية تنسجم مع التطورات الحالية ، تعطي العراق حقه في لعب دور يحقق مصالحه ومصالح المنطقة .

ان المنطقة تمر بمرحلة بناء منظومة سياسية وأمنية  ، علی خلفية الفراغ الامني والسياسي الذي اولده انهيار الاتحاد السوفيتي بداية التسعينات من القرن الماضي ، والذي تعزز بسقوط النظام العراقي عام 2003 ، ولابد للعراق ان ينهض من خلال ابناءه وكوادره وامكاناته في المساهمة لصياغة النظام الامني والسياسي الجديد في هذا الاقليم .

اسمحو لي ان اتقدم بالشكر والعرفان للمجموعة العراقية للدراسات الاستراتيجية ، اتمني لمؤتمرها النجاح والتوفيق باذن الله .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

 

 

الرجوع

مقالات
ماذا بعد العدوان الأمريكي الإسرائيلي والانتهاء من مراسم تشييع المرشد الأعلى؟
سرور داود العطار
🔵 في الثامن والعشرين من فبراير 2026، شنت الولايات المتحدة وإسرائيل عدواناً جوياً مشتركاً على إيران، استهدف مواقع قيادية وعسكرية ونووية، وأسفر عن استشهاد المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي (86 عاماً) مع عدد من أفراد عائلته.
جولة ‌الصحافة
اتجاهات الصحافة

متابعة یومیة للصحافة الایرانیة ، ودراسة اتجاهاتها السیاسیة والاقتصادیة والثقافیة ، مع التركیز علی العلاقات الاقلیمیة والملفات الساخنة .
المزيد ...
متابعات
فلسفة الشهادة .. الخامنئي نموذجا .
د: محمد صالج صدقیان
ماشهدناه اليوم في صلاة الجنازة، وما سنشهده غدًا في طواف التشييع لجثمان الإمام الشهيد، ليس دليلاً على هزيمة، بل هو شهادة حيّة تتجلى فيها حقيقة أعمق من منطق الربح والخسارة. فالشاهد الحق لا يُقاس ببقائه الجسدي،....
المزيد ...
أرآء

بقلم: سيد محمد عماد أعرابي
هذه الذكرى مشهورة عن الإمام الخميني (ره) أنه كتب رسالة تعزية لأحد الشخصيات البارزة والمعروفة، لكنه قبل نشرها سحبها وطلب تعديلاً صغيراً. التعديل كان تغيير عبارة «كمال الأسف» إلى «أسف»، وقال لمن حوله: أنا «متأسف» لهذا الحادث، لكنني لا أملك «كمال الأسف»، فهذه العبارة كانت مخالفة للواقع ولا ينبغي نشرها.
المزيد ...
تقاریر
الحكومة الايرانية تدعم السلع المحلية لمعالجة المشاكل ااقتصادية

تسعى الحكومة الايرانية في مطلع العام الايراني الجديد « بدأ في 21 مارس » الى تشجيع استهلاك المنتوجات المصعنة في داخل ايران لزيادة الانتاج وتوفير فرص العمل للايدي العاملة الايرانية
المزيد ...
دراسات
السياسة الاقليمية السعودية المعادية لايران 2003- 2017 الاسباب والنتائج
محمد باقر حشمت زادة / ياسر قائمي / ليلا جمور
الدراسة تتناول السياسة السعودية حيال ايران خلال الاعوام 2003 – 2017 .تعتقد الدراسة وجود تغيير في هذه السياسة بعد العام 2003 حيال ايران حيث تحولت خلال تلك الاعوام من سياسة محافظة الى سياسة هجومية تستهدف الدور الايراني في الاقليم . الدراسة تتناول ايضا النتائج التي توصلت اليها هذه السياسة على صعيد العلاقات الثنائية بين البلدين
المزيد ...
مقابلات
قدرة السياسة الخارجية الايرانية في المفاوضات

حوار مع وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف . في هذا الحوار يشرح ظريف المرتكزات التي تستند عليها ايران في المفاوضات اضافة الى العديد من القضايا التي تهم العلاقات الخارجية الايرانية كالدبلوماسية والاسلام السياسي والانجازات التي حققتها ايران في علاقاتها الخارجية . المقابلة عبارة عن جرده للعمل السياسي الايراني خلال 40 عاما .
المزيد ...
عراقی أنا
من يعالج الفساد في العراق ؟
محمد صالح صدقيان
التقيت بشكل عابر مع صديق قديم يعمل في احدی الدول المجاورة للعراق في مجال مقاولات البناء ، لم يحدثني بشكل تفصيلي عن مشروعه الاستثماري الذي يريد بناءه في العراق ،
المزيد ...
كتب و مجلات
«ملت ما» صحيفة إيرانية جديدة تثير جدالاً حول سياستها... وأهدافها
بقلم / سرور داود سلمان
انضمت أخيراً في طهران جريدة جديدة إلى قائمة الصحف اليومية الصادرة في إيران. الصحيفة الجديدة التي تحمل اسم «ملت ما» (أمتنا) ذات هوية سياسية - اقتصادية - ثقافية - اجتماعية ورياضية . وكانت لجنة الإشراف علی الصحافة وافقت على صدور الصحيفة ومنحت امتياز «ملت ما» لمحسن رضائي، .
المزيد ...
المجلة

طراحی وب سایت آبادیس