|
في معالجة منه لوضع حدٍ لظاهرة تغيّب أعضاءه ، اقر مجلس
النواب ، او هكذا يفكر ، بفرض غرامة مالية قدرها 500 الف دينار ليوم الغياب الواحد
، فيما يذهب البعض الاخر من الحريصين علی نصاب المجلس الی زيادة هذا المبلغ ليصل
الی مليون دينار ! مع ملاحظة استثناء زعماء الكتل البرلمانية من هذه الاجراءات .
لاأريد هنا ان ادخل في جدوی هذه الألية لمنع النواب من
الغياب الدائم والمستمر ، لكن الذي لفت انتباهي هي العقلية التي يفكر بها أعضاء
مجلس النواب ، والمنطلقة من دوافع مالية ، بالشكل الذي لم يتبادر لذهن النواب
الكرام اي الية اخری سوی الغرامة المالية ! شعورا منهم ان اهم مايفكر به النائب هو
الراتب ، وبذالك اذا ما هٌدد بقطع الراتب ، او استقطاع جزء منه ، فانه سيلتزم
بالقانون ، ويعود الی رشده في الدوام بمجلس النواب ، وربما يعترض البعض علی هذا
التفسير ، الا ان السؤال ، اذا لم يكن كذالك فماذا سيكون ياتری عندما يتم التلويح
بالجانب المادي دون الجوانب الاخری كالوطنية والمسؤولية والخدمة الجماهيرية
والتشريعية ؟ بماذا كان المواطن العراقي يفكر عندما ذهب لصناديق الاقتراع ؟ هل
انتخب النواب من اجل الراتب ؟ ام من اجل خدمة الوطن والمواطنيين ؟ .
ويبدو ان النواب فعلا لايمكنهم التفكير ابعد من الراتب
والامتيازات المالية ، لان العقلية المركبة عندهم تدور حول الراتب ، والامتيازات
المادية ، ولذالك فان معالجاتهم تاتي في هذا السياق وفي هذا الاطار .
ولا اعتقد بعدم وجود اليات اخری لاجبار النواب الدوام في
المجلس ، خصوصا تلك المتبعة في البرلمانات التي تحترم نفسها وتحترم ناخبيها من اجل
ابقاء المجلس بيتا للشعب واطارا للتشريع .
ثم هناك سؤال اخر ، لماذا يستثنی رؤساء الكتل البرلمانية من
قانون الحضور الدائم في المجلس ، ولاي سبب يسمح لهم بعدم الحضور ؟ وماهي المشاغل
التي تبعدهم عن الحضور في المجلس والتي تعد اهم من ممارسة واجباتهم في هذا المجلس
؟ وهل هناك اعمال افضل واهم من واجبات مجلس النواب ؟ .
ولا اعتقد ان كتابي هذا سلقی الاذان الصاغية عند
البرلمانيين لانهم في واد ، ونحن في واد اخر !
|