|
لماذا القی علاوي خطابا بهذه الحدة ؟
بقلم / صالح الشيخ خلف
12.6.2011
الخطاب الذي القاه زعيم القائمة العراقية اياد علاوي يوم
الحادي عشر من يونيو حزيران الجاري لم يكن خطابا عاديا ، كما انه لم يكن سهوة لسان
او جرة قلم ، انه يعكس جملة مشاكل واحباطات يمر بها علاوي شخصيا والتي دفعته الی
اتخاذ مثل هذا الموقف الذي ربما جاء علی خلاف مايعتقد به بقية قيادات القائمة التي
يتزعمها .
الاولی / لم يستطع علاوي ان ينسجم مع بقية القيادات من
القائمة العراقية التي دخلت الحكومة والرئاسة والبرلمان ، وبذالك فهو يري ان تلك
الشخصيات طعنته من الخلف من اجل تحقيق مصالح شخصية علی حسابه .
الثانية / العارفون بسياسة واخلاق علاوي وتحديدا اولئك
اللذين عملوا معه يؤكدون بانه عندما يريد اتخاذ موقف معين ، يختمر في راسه ، او
بناءا علی معطيات خاصة ، فانه يتجاوز العاملين والمقربين منه ، مهما كانت احجام
هذه الشخصيات ومستواهم التنظيمي والحزبي .
الثالثة / لقد فشل علاوي من الامساك بوحدة القائمة العراقية
، حيث لم يستطع من اقناع اعضاء القائمة بمشروعه السياسي والذي انعكس علی قيام
البعض منهم باعلان انشقاقهم من القائمة كالقائمة العراقية البيضاء ، ومنهم من فضل
العمل داخل القائمة لكنه لم ينسجم مع زعامتها وعناصرها المتطرفة .
الرابعة / كثر الحديث في الاونة الاخيرة عن تخلي زعماء
القائمة الحقيقيين عن زعامة علاوي واللذين يديرون هذه القائمة من العاصمة الاردنية
عمان ، حيث تتحدث المصادر عن رفع الغطاء السياسي عن زعامة اياد علاوي لهذه القائمة
.
الخامسة / نجاح الحكومة العراقية في الاتصال مع العديد من
الشخصيات المعارضة والمجموعات المسلحة واقتناعها بضرورة العمل داخل العملية
السياسية والتي اثرت كثيرا علی موقف اياد علاوي لان هذه الخطوات كان من المفترض
لها ان تنفذ من نافذة علاوي وليس من خارجها ، لانه راد هذه القضية ان تكون ورقة
رابحة يلعب بها مع الحكومة ، من اجل تحقيق المزيد من المكاسب السياسية.
السادسة / الاحراج الذي اصاب علاوي من جراء نشر صورته مع
صورة المتهم الاول بحادثة عرس الدجيل والتي اثرت علی مصداقيته داخل الشارع العراقي
، وحتی لدی الاوساط المؤيدة له ،
والمتعاطفة معه سواءا في الداخل العراقي او خارجه .
السابعة / الحماس الذي ابداه وزراء القائمة العراقية خلال
مناقشتهم لخطط وزاراتهم والتي عرضها التلفزيون العراقي ، حيث رای علاوي بانها
لاتنسجم مع المطالب التي يطالب بها خلال الاجتماعات التي تمت بين القائمتين
العراقية ودولة القانون ، او علی الاقل كانت متسرعة قبل ان يكتمل مشروع علاوی في
مفاوضاته مع قائمة دولة القانون .
الثامنة / شعور علاوي ان استمرار الحورات مع دولة القانون
في ظل الظروف الحالية سوف تفقده الكثير من المكاسب التي كان يطالب بها ، وبذالك
فانه رسی علی فكرة واضحه ، بانه اصبح يفقد اوراقه التفاوضية الواحدة تلو الاخری .
ولهذه الاسباب ولغيرها ، لم يكن امام علاوي الا ان يقلب
الطاولة حتی علی اصحابها ، من خلال خطابه الاخير الذي اعتبر البيان رقم واحد من
اجل عودة الامور للمربع الاول .
ويدعو العديد من المهتمين بهذا الشان ، الحكومة العراقية الی
عدم الانجرار وراء الفقاعة التي فجرها اياد علاوي والاستمرار في عملها علی صعيد
تقييم العمل الوزاري ، والابتعاد عن كل مامن شانه تازييم الاوضاع ، لان التازيم
مطلب يدخل في حساب علاوي ويحقق الاهداف التي اردها من خطابه .
ويسود الاعتقاد ، ان الرد العملي علی خطاب علاوي ودعاة
التازييم من بعض اعضاء القائمة العراقية هو السير بخطی ثابتة من اجل تحسين الاداء
الحكومي والتي يجب ان تنعكس علی حياة المواطنيين الخدمية والمعاشية ، وتنعكس ايضا
علی الاوضاع الاقتصادية العامة كالزراعة والصناعة .
وفي هذا المجال لابد من التاكيد علی ضرورة الاستعانة
بالخبرات الاكاديمية والفنية من اجل تحقيق الاهداف ، وابعاد العناصر غير المبدعة
التي لاتستطيع الوفاء بالتزاماتها المهنية والوطنية ، لان المرحلة بحاجة الی عناصر
« مبدعة وجريئة » تستطيع الابداع في
المجالات الفنية والخدمية والوطنية .
|