You tube
كاریكاتیر

دخول الأعضاء
إسم المستخدم:
*
کلمــــة المــــرور:
*


•  نسیت کلمة المرور
•  ضوابط العضوية
•  مشترک جدید
البحث
ابحث

 
أزمة المثقف العربي وفرص التدارك الابستيمولوجى...
الدكتور محجوب لطفي بلهادى / مدير الدراسات بالمعهد العربي للديمقراطية / تونس
Tuesday, January 3, 2017  11:19 AM

أزمة المثقف العربي وفرص التدارك الابستيمولوجى...

 

الدكتور محجوب لطفي بلهادى

مدير الدراسات بالمعهد العربي للديمقراطية / تونس

 بداية أتوجه بالترحيب الخاص لضيوف تونس المميزين المشاركين فى فعاليات ندوة "الأمم الأربع" من باحثين وأكاديميين ورجال فكر ولكافة الحضور الكريم بالقاعة لتجاوبكم مع مبادرة "المعهد العربي للديمقراطية" بعقد هذه الندوة الدولية .

بحكم تخصّصي الأكاديمي فى الشؤون الإستراتيجية والإرهاب إلى جانب القانون الدولي، وبالنظر لما يثيره موضوع الندوة من إشكالات مركبة تحفزنا على فتح نوافذ جديدة واستحداث مقاربات وبدائل غير نمطية، ارتأيت فى هذه الورقة المختصرة تناول مسألة " المشروع الديمقراطي والتحدي الارهابى" من زاوية البحث عن المشغل الحقيقى الذي ينبغي على المثقف العربي (باعتباره المهندس والبنّاء الكبير لأي مشروع ديمقراطي) الاشتغال عليه فى مواجهة اشد تمظهرات الإرهاب خطورة على العقول والنفوس والمشروع الديمقراطي برمته، ما اصطلح على تسميته "بالإرهاب الجهادي السيبرنى" أو ما أحبذ توصيفه "بالإرهاب التكفيري السيبرنى".

 جميعنا تقريبا مدركين بدرجات متفاوتة الخلفية السيبرنية العميقة  للإرهاب التكفيري بما يوفره العالم الافتراضي من إمكانات واسعة من دعاية واستقطاب وتمويل، وأن جغرافيا الإرهاب بالعراق وسوريا وليبيا تعرف اليوم انحسارا كبيرا ليصبح المجال السيبرنى مرشح فى المدى القريب للتحول إلى الحاضنة الكبرى لهذه الجماعات فى أضخم هجرة وإعادة انتشار سيبرني على الإطلاق ستسجلها حتما يوميات الحروب السيبرنية المعاصرة .

بالمقابل نشهد أن المشروع الديمقراطي الذي بدأ بتلمس طريق تحققه فى التجربة التونسية مصاب اليوم بحالة من الكساح الفكري فى التعامل مع هذه الظاهرة الجديدة...

ففى مواجهة الارهابى التكنوقراط، المتخصص فى شؤون السيبرنيقا، تقدم عددا من مؤسساتنا الجامعية والبحثية نموذجا من المثقف المتثاقف، المتحفي المنشأ الذي لم يتجاوز بعد فلك الأصالة والمعاصرة ومدارات الكونية والخصوصية، توقفت به ساعة الزمن فى أفضل الحالات عند ديالكتيك هيغل وعضوية غرامشى، فى حين أن البشرية منذ ثمانينات القرن الماضي دخلت حقبة جديدة تعرف بعصر "الإنسان الكونكتكيس" المرتبط عضويا بشبكة الانترنت أين يحتل علم السيبرنتيقا مكانة محورية إلى جانب الفيزياء الكوانتية والهندسة الوراثية وغيرها من العلوم الحديثة...

الم يكن محقا الفيلسوف الألماني الكبير "هايدغر" عندما أعلن سنة 1966 عن نهاية الفلسفة وبداية عصر السبرنطيقا ؟ فاستراتجيات الاتصال والاقتصاد والاجتماع الحديثة تستمد حيويتها واستدامتها من الشبكة العنكبوتية بما يؤشر فى المنظور المتوسط إلى ولادة مجتمع مغايرا تماما بإحداثيات تواصلية جديدة يمتزج داخلها  البشرى بالتقني إلى مستوى من التماهى المدهش والمخيف فى نفس الوقت..كما تقر جميع مدارس الدفاع الكبرى ومؤسسات التفكير الاستراتيجي فى العالم على أن الفضاء السيبرنى يعدّ اليوم مجالا جيواستراتيجيا حيويا مستقلا بذاته قادرا بخصائصه التقنية العالية على توجيه وقيادة المجالات العسكرية الأخرى البرية والجوية والبحرية ...

فالسبرنتيقا التى ابتدعها أفلاطون فى إشارة منه إلى موجّه السفينة، وصاغ مفرداتها الحديثة عالم الرياضيات الامريكى نور برت فينر Norbert Wiener فى منتصف القرن الماضي التى عرفها "بعلم القيادة أو التحكم  في الأحياء والآلات ودراسة آليات التواصل في كل منهما "، وطورها عمالقة التكنولوجيا والميديا " غوغل وأخواتها" واستفادت من مخرجاتها أجهزة الاستعلام فى العالم والجماعات الإرهابية وفلول من الجريمة السيبرنية المنظمة، تعتمد مثلها مثل وسائل الإعلام  بالأساس على المعلومة من حيث المبدأ والتحكم والضبط من حيث الهدف والغائية، وكليهما يلعبان دورا رئيسيا في تحديد وتوجيه السلوكات الاجتماعية  إلى درجة  تصبح الوسائط الإعلامية ذاتها آلية من آليات التحكم السيبرنطيقي الرهيب.

من المفارقات أنّ هذا الأمر تفطّن له الإرهابيين السيبرنين جيدا فى حين غاب عن ذهن العديد من مثقفينا..فالارهابى  بحكم تكوينه العلمي والتقني (فى معظمهم خريجي مدارس هندسة وعلوم) ونزوعه الفطري نحو عوالم الايدولوجيا والواب الملغزة والمرمزة بما توفره من خطوط تواصل  واتصال مؤمنة باستخدام ممرات وقنوات سرية عبر "متصفح تور" الشهير وغيرها من التطبيقات الحرة المتاحة، يجد  فى الشبكة العنكبوتية منظومته البيئية المثالية منها يستمد مقومات وجوده ودونها لن يكون له اى وجود أو حتى مجرّد صدى وجود...

من باب التنسيب تقتضى الإشارة هنا  إلى أن ظاهرة الإرهاب التكفيري السيبرنى لم تبلغ  مستوى من التمكن السيبرنى العالي الحرفية التى يخولها للقيام بضربات سيبرنية منظمة وموجعة من شانها شلّ شبكات الاتصال أو الدفاع لأي دولة  على غرار ما وقع فى استونيا سنة 2007 لتظل مخاطرها تراوح المجالات  الدعائية بالأساس، لكن لا شيء يمنعها من تحقيق نقلة سيبرنية حقيقية لترتقي إلى مصاف الفاعل السيبرنى الرئيسي والمؤثر خاصة عندما تجد الدعم والمساندة من مجموعات خطرة من الهاكرز المعروفة بقدراتها التخريبية العالية فى لحظة من لحظات التقاطع الموضوعي المصلحى فيما بينهما .

فعندما تتصدر صفحة الفايسبوك الرسمية لإحدى هذه المجموعات  النشطة الحديث النبوي الشريف : "من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فان لم يستطع فبلسانه فان لم يستطع فبقلبه وذلك اضعف الإيمان " لتختتم بعبارات من التهديد والوعيد : " بأن اليوم حرب شاشات وغدا حرب رشاشات" ندرك تمام الإدراك مدى تزاوج الإبعاد التقنية بالعقائدية لدى هذه الكائنات السيبرنية المتعطشة للدماء الماسكة بتقنيات السيبرنتيقا والمتخفية خلف قناع الدفاع عن المقدس .

فمن خلال استخدامهم الهوليودي لتقنيات المزج المتطورة للصورة والصوت والنص المكتوب تهدف بنيتهم الدعائية والاتصالية إلى خلق هوية جمعية تكفيرية ترفض المجتمع الراهن باعتباره غارق فى الجاهلية وتبشر باقتراب ملحمة آخر الزمان، ملحمة "دابق" وقيام الخلافة الاسلاموية التكفيرية فى كل بقاع العالم.

فالإعلان بان " اليوم حرب شاشات وغدا حرب رشاشات" يكشف بوضوح  الخيط الرفيع الفاصل بين ما يحدث اليوم بالشبكة وما سيحدث سويعات أو غدا على ارض الواقع ، فالمعركة تديرها الشاشات كإحدى وسائط الميديا الحديثة لتحسمها فيما بعد الرشاشات الغادرة والسيارات والأجساد المفخخة...

"فاللسان" الذي ورد فى الحديث النبوي يعادله فى القاموس الارهابى مصطلح "الشاشات".. و"الرشاشات" رديفها عبارة "فليغيره باليد" لدفع المنكر الكبير عند هؤلاء وهى الدولة بشكل عام والمشروع الديمقراطي بشكل خاص.

ففى استعارة لفظية للمقولة الشهيرة ما العمل ؟ نجد أنفسنا فى مفترق الطريق فإما مواصلة الإمعان فى إعلان حالة العصيان عن كل تحوّل تقنى وعلمي والتمترس داخل دارة فكرية ماضوية مغلقة وإما المبادرة بالانخراط الواعي فى عالم السيبرنتيقا بتداعياته الارتدادية الايجابية والسلبية التى لا تعرف التوقف ..فإما الموت بمعناه الحقيقى والرمزي وإما الحياة بأفقه الواقعي السيبرنى.

وفق هذا الطرح الجديد لمسالة وجود وديمومة المشروع الديمقراطي من عدمه، ليست لدينا العديد من الخيارات سوى التعامل مع ظاهرة الإرهاب السيبرنى بأدوات والأنساق الفكرية والتقنية المتاحة للسبيرنطيقا. فالتصدي للإرهاب التكفيري السيبرنى وملاحقته لن ينجح دون العمل بشكل متلازم على الثنائية الرقمية التالية :

-         المواجهة المعلوماتية الأمنية : من جهة عبر استخدام آليات الرصد والاختراق لهذه الشبكات للكشف عنها، ومن جهة ثانية تحقيق مزيدا من الانفتاح والتعاون بين الأجهزة الاستعلامية المتخصصة ومؤسسات البحث العلمي بغرض تصميم أنظمة امن معلوماتي أكثر قدرة وفاعلية على تحقيق سلامة وحماية اعلي لعمل الخوادم الكبرى داخل الشبكة، والسعي على استنباط جيل جديد من "محركات البحث الذكية" القادرة على اختراق "الواب الخفي أو العميق" الذي يشكل أكثر من 80 بالمائة بما يعتمل داخل الشبكة، والتي خلف أسواره المنيعة تتحرك بحرية فرق الموت لمنظومة الإرهاب السيبرنى...

-         المواجهة السيبرنية المواطنية للإرهاب : من خلال ضبط استراتيجيات ومقاربات تربوية جديدة منها "التربية على الميديا والمعلومات" التى تهدف إلى تنشئة جيل مواطني سيبرنى يتمتع بحس نقدي عال لما يدور داخل الشبكة قادر على مكافحة جميع مظاهر الراديكالية والتشدد مهما كان مصدرها او غائيتها.

"فالتربية على الميديا والمعلومات" التى بالمناسبة وضعت لها مؤلف باللغة الفرنسية صدر بباريس فى شهر أكتوبر لسنة 2015 يتداول اليوم فى العديد من المدارس الفرنسية وسيخصّص لها "المعهد العربي للديمقراطية" فى السنة القادمة سلسلة من الورشات التحسيسية والتكوينية، تعدّ اليوم مشغلا فكريا على غاية من الأهمية وفرصة للمثقف العربي للتدارك الابستيمولوجى قبل فوات الأوان...

فالمثقف العضوي الجديد هو ذاك القائد السيبرنى بصيغة الجمع، المتعدّد الاختصاصات، المؤلّف من فريق متكامل من الباحثين فى علوم الحاسوب والفيزياء الكوانتية وشؤون الأمن والدفاع وعلوم الإعلام والميديا والانتربولوجيا الثقافية واللسانيات الحديثة وعلم النفس الاجتماعي وغيرها من الروافد العلمية  ...

دون محالة سيظل المشروع الديمقراطي مهددا فى كينونته ووجوده  ما لم تحقق نخبنا المثقفة قدرا كاف من التمثل للثقافة السيبرنية علّنا نظفر هذه المرة بمكان "امن" تحت سحبها الغائمة المتحركة ...

دراسة مقدمة لندوة حوار الامم الاربع التي اقامها المعهد العربي للديمقراطية بتونس في 23 ديسمبر 2016.

­­­­­­­­­­­­­­­­­­

 

 

 

 

 

الرجوع

مقالات
ماذا بعد العدوان الأمريكي الإسرائيلي والانتهاء من مراسم تشييع المرشد الأعلى؟
سرور داود العطار
🔵 في الثامن والعشرين من فبراير 2026، شنت الولايات المتحدة وإسرائيل عدواناً جوياً مشتركاً على إيران، استهدف مواقع قيادية وعسكرية ونووية، وأسفر عن استشهاد المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي (86 عاماً) مع عدد من أفراد عائلته.
جولة ‌الصحافة
اتجاهات الصحافة

متابعة یومیة للصحافة الایرانیة ، ودراسة اتجاهاتها السیاسیة والاقتصادیة والثقافیة ، مع التركیز علی العلاقات الاقلیمیة والملفات الساخنة .
المزيد ...
متابعات
فلسفة الشهادة .. الخامنئي نموذجا .
د: محمد صالج صدقیان
ماشهدناه اليوم في صلاة الجنازة، وما سنشهده غدًا في طواف التشييع لجثمان الإمام الشهيد، ليس دليلاً على هزيمة، بل هو شهادة حيّة تتجلى فيها حقيقة أعمق من منطق الربح والخسارة. فالشاهد الحق لا يُقاس ببقائه الجسدي،....
المزيد ...
أرآء

بقلم: سيد محمد عماد أعرابي
هذه الذكرى مشهورة عن الإمام الخميني (ره) أنه كتب رسالة تعزية لأحد الشخصيات البارزة والمعروفة، لكنه قبل نشرها سحبها وطلب تعديلاً صغيراً. التعديل كان تغيير عبارة «كمال الأسف» إلى «أسف»، وقال لمن حوله: أنا «متأسف» لهذا الحادث، لكنني لا أملك «كمال الأسف»، فهذه العبارة كانت مخالفة للواقع ولا ينبغي نشرها.
المزيد ...
تقاریر
الحكومة الايرانية تدعم السلع المحلية لمعالجة المشاكل ااقتصادية

تسعى الحكومة الايرانية في مطلع العام الايراني الجديد « بدأ في 21 مارس » الى تشجيع استهلاك المنتوجات المصعنة في داخل ايران لزيادة الانتاج وتوفير فرص العمل للايدي العاملة الايرانية
المزيد ...
دراسات
السياسة الاقليمية السعودية المعادية لايران 2003- 2017 الاسباب والنتائج
محمد باقر حشمت زادة / ياسر قائمي / ليلا جمور
الدراسة تتناول السياسة السعودية حيال ايران خلال الاعوام 2003 – 2017 .تعتقد الدراسة وجود تغيير في هذه السياسة بعد العام 2003 حيال ايران حيث تحولت خلال تلك الاعوام من سياسة محافظة الى سياسة هجومية تستهدف الدور الايراني في الاقليم . الدراسة تتناول ايضا النتائج التي توصلت اليها هذه السياسة على صعيد العلاقات الثنائية بين البلدين
المزيد ...
مقابلات
قدرة السياسة الخارجية الايرانية في المفاوضات

حوار مع وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف . في هذا الحوار يشرح ظريف المرتكزات التي تستند عليها ايران في المفاوضات اضافة الى العديد من القضايا التي تهم العلاقات الخارجية الايرانية كالدبلوماسية والاسلام السياسي والانجازات التي حققتها ايران في علاقاتها الخارجية . المقابلة عبارة عن جرده للعمل السياسي الايراني خلال 40 عاما .
المزيد ...
عراقی أنا
من يعالج الفساد في العراق ؟
محمد صالح صدقيان
التقيت بشكل عابر مع صديق قديم يعمل في احدی الدول المجاورة للعراق في مجال مقاولات البناء ، لم يحدثني بشكل تفصيلي عن مشروعه الاستثماري الذي يريد بناءه في العراق ،
المزيد ...
كتب و مجلات
«ملت ما» صحيفة إيرانية جديدة تثير جدالاً حول سياستها... وأهدافها
بقلم / سرور داود سلمان
انضمت أخيراً في طهران جريدة جديدة إلى قائمة الصحف اليومية الصادرة في إيران. الصحيفة الجديدة التي تحمل اسم «ملت ما» (أمتنا) ذات هوية سياسية - اقتصادية - ثقافية - اجتماعية ورياضية . وكانت لجنة الإشراف علی الصحافة وافقت على صدور الصحيفة ومنحت امتياز «ملت ما» لمحسن رضائي، .
المزيد ...
المجلة

طراحی وب سایت آبادیس