|
في خضم
التجاذبات السياسية التي تشهدها الساحة العراقية علی خلفية نتائج الانتخابات
البرلمانية التي جرت في العراق بداية العام الجاري ، تبرز هناك عدة احتمالات لألية
اتفاق المكونات السياسية العراقية من اجل تشكيل الحكومة الجديدة ، وانقاذ العراق
مما هو فيه .
وليس من شك ،
فان الحوارات والمشاورات التي جرت منذ اعلان نتائج الانتخابات البرلمانية ، كشفت وبوضوح تدخل العامل الاقليمي في تشكيل
الحكومة الجديدة ، سواءا كان العامل
العربي المتمثل بالدول العربية كسوريا والاردن والسعودية ومصر والكويت ، او
الاسلامي المتمثل بتركيا وايران ، اضافة الی اللاعب الاساس ، وهو الجانب الامريكي
الذي يراقب التطورات من زوايا مختلفة ، بما تنسجم والاهداف المرسومة ، سواءا علی صعيد
تاريخ الانسحاب الامريكي من العراق ، او في ما يتعلق بالتعاون المستقبلي مع
الحكومة العراقية .
وامام الواقع
العراقي تبرز عدة احتمالات للتحالف من اجل تشيكيل الحكومة :
الاحتمال
الاول : التحالف بين ائتلاف دولة القانون ، والائتلاف الوطني العراقي ، اضافة الی التحالف
الكردستاني .
الاحتمال
الثاني : التحالف بين الائتلاف الوطني العراقي ، والقائمة العراقية ، اضافة الی
التحالف الكردستاني .
الاحتمال
الثالث : التحالف بين ائتلاف دولة القانون ، والقائمة العراقية ، اضافة الی التحالف الكردستاني .
الاحتمال
الرابع : التحالف بين المكونات الرئيسية الاربعة ، وهي ائتلاف دولة القانون ، والقائمة العراقية ، والائتلاف الوطني العراقي
، والتحالف الكردستاني .
ويبدو من هذه
الاحتمالات ، ان التحالف الكردستاني هو
القاسم المشترك ، وهو الرقم الصعب ، في جميع هذه الاحتمالات ، لانه من الصعب تصور
حكومة لا يشارك فيها المكون الكردي ، لاعتبارات
كثيرة يفرضها الواقع العراقي بعد انهيار النظام السياسي السابق قبل 9 نيسان 2003 .
واذا كان
الاحتمال الاول يقصي القائمة العراقية من الحكومة ، فان الاحتمال الثاني يقصي ائتلاف دولة القانون
الذي حصل علی 89 مقعدا ، والذي جاء في
المرتبة الثانية بعد القائمة العراقية ، مع
الاخذ بنظر الاعتبار ، ان زعيم هذا الائتلاف رئيس الوزراء الحالي نوري المالكي ، حصل
علی اكثر اصوات المقترعين علی مستوی المناطق العراقية .
اما الاحتمال
الثالث ، فهو يقصي الائتلاف الوطني
العراقي ، بما في ذلك التيار الصدري الذي حصد غالبية المقاعد في اطار هذا الائتلاف
بنسبة 40 مقعدا من مجموع ستين مقعدا حصل عليها هذا الائتلاف .
يبقي
الاحتمال الرابع ، وهي مشاركة المكونات الرئيسية الاربعة في تشكيل الحكومة ، الامر الذي يفقد نتائج الاستحقاق الانتخابي ، ويجعل
العملية الانتخابية " عديمة اللون والطعم والرائحة " ، اضافة الی صعوبة
الاتفاق علی منصب رئيس الوزراء ، مما يدخل العملية السياسية في مشاكل جديدة ،
اهمها صعوبة ادارة دفة الحكومة التي سوف تتشكل علی اسس مناطقية ، وطائفية ، وقومية
لارضاء جميع الاطراف ، وهذا ما لا تريده جميع المكونات ، علی الاقل من خلال
مواقفها التي سمعناها قبل واثناء وبعد الانتخابات .
وخارج اطار
الاحتمالات الاربعة المطروحة انفا ، يوجد احتمال اخر ، هو تحالف القائمة العراقية
مع التحالف الكردستاني ، اضافة الی بعض القوائم الصغيرة من اجل الحصول علی
الاغلبية المطلوبة لتشكيل الحكومة ، الا ان هذا الاحتمال يصطدم بعقبات اهمها
استبعاد المكون الشيعي ، وعدم استعداد الكردستاني الدخول في مثل هذاالتحالف بعيدا
عن الشيعة اللذين يعتبرون حلفاء استراتيجيين منذ اكثر من خمسة عقود .
وفي نظرة
موضوعية ومسؤولة للاحتمالات المطروحة ، يبدو ان الاحتمال الثالث هو اكثر
الاحتمالات واقعية بما ينسجم مع الاستحقاقات الاقليمية والدولية ، لانه يجمع بين اكبر
القائمتين الفائزتين ، ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي الذي حصل علی 89
مقعدا ، والقائمة العراقية بزعامة اياد
علاوي التي حصلت علی 91 مقعدا ، اضافة الي الكردستاني الذي حصل علی 50 مقعدا ،
وبذالك يتحقق النصاب القانوني ، وبنسبة
مرتفعة لتشكيل الحكومة ، وبذات الوقت فانه يجمع اكبر الفصائل الشيعية والعلمانيين
والاكراد .
وفي هذه
الحالة فان التوصل لتسمية رئيس الوزراء سوف يكون اقل تعقيدا ، مع الاخذ بنظر
الاعتبار التنازلات التي يجب ان تتحقق من قبل الفصائل الثلاث .
وثمة اعتقاد
، فان اختيار زعيم القائمة العراقية اياد علاوي لتولي منصب رئيس الوزراء وفق
" الية معينة " سيعجل من تشكيل الحكومة وسيعطي الطرفين الاخرين "
دولة القانون والكردستاني " فرصة
ادارة الوزرات الاخری ، مع التاكيد علی ان هذه التشكيلة سوف تبدد القلق عند المكون
الشيعي حيال مايقال عن عودة حزب البعث للسلطة ، خصوصا ، اذا ما منحت الوزرات السيادية والمواقع التي
تستطيع ان تبدد مثل هذا القلق .
|