You tube
كاریكاتیر

دخول الأعضاء
إسم المستخدم:
*
کلمــــة المــــرور:
*


•  نسیت کلمة المرور
•  ضوابط العضوية
•  مشترک جدید
البحث
ابحث

 
استحقاقات علی طاولة الحكومة العراقية الجديدة
محمد صالح صدقيان
Sunday, November 16, 2014  10:04 AM

استحقاقات علی طاولة الحكومة العراقية الجديدة


 

في لقاء جمعني مع رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي قبل أسبوع من انتخابه لتشكيل الحكومة العراقية عام 2006 بمنزله في المنطقة الخضراء ببغداد، تم التطرق إلى قضايا متعددة تخص العراق ومستقبله وما يجب أن تكون الأجواء من أجل بناء عراق ينعم بالأمن والرخاء والبناء، وقد أخبرني حينذاك أن التيار الذي يقوده مقتدی الصدر طلب منه الترشح لمنصب رئيس الوزراء خلفاً لإبراهيم الجعفري وسليقی دعمه، عندذاك أخذ حوارنا منحًى آخر يتعلق باستحقاقات المرحلة المقبلة علی الصعيدين الداخلي والخارجي، بعدما رأيت تردده في الوقوف في مواجهة إبراهيم الجعفري الذي كان يحتل موقعاً قيادياً مرموقاً في حزب الدعوة الإسلامية الذي ينتمي إليه، والذي كان هو الآخر مرشحاً لرئاسة الوزراء.

ومن خلال الأجواء التي رأيتها ولمستها في الزيارة نقلت له تصوري عن أجواء كانت تشير إلی تبنيه شخصيات سياسية عدة لتشكيل الحكومة العراقية، وأن عليه الاستعداد لتحمُّل هذه المسؤولية من أجل استقرار العراق في إطار من المصالحة الوطنية الحقيقية، في الوقت الذي تم التشديد علی ضرورة أخذ المحيط العربي الذي ينتمي إليه العراق في الاعتبار، لأن العراق شاء أم أبی بلد عربي يمكنه أن يلعب دوراً كبيراً ومميزاً في محيطه الطبيعي، خصوصاً أن الكثير من الأفكار طرح عند كتابة الدستور يتعلق بالفقرة الخاصة بالوضع العربي للعراق.

وكان اقتراحي في اللقاء إعادة صوغ قضية «اجتثاث البعث» من خلال دراسة مستفيضة يتم بعدها اتخاذ قرار «جريء وشجاع» لإنهاء هذا الملف، وقلت له إن أفضل من يتخذ مثل هذا القرار هو حزب الدعوة الإسلامية الذي أصدر حزب البعث بحقه قراراً في 31 آذار (مارس) 1980 ينص علی إعدام كل من ينتمي إلی حزب الدعوة الإسلامية، وقد كان في طليعة من أُعدم مؤسس الحزب الإمام محمد باقر الصدر وأخته آمنة الصدر في 9 نيسان (أبريل) 1980. وإذا كان صحيحاً أن مثل هذه المطالعة لا تحظی بتأييد قيادة وقواعد وأنصار الحزب بسبب الجرائم التي ارتكبها البعث بحقهم، إلا أن الصحيح أيضاً أنها تؤشر إلی مدی وعي حزب الدعوة بمستقبل العراق، وطي صفحة الماضي مهما كانت مؤلمة، لأن من يفكر في بناء العراق ومستقبله عليه أن يطوي الماضي المؤلم ويتطلع إلی آفاق الوحدة الوطنية.

علی المستوی العربي، استجاب نوري المالكي لاقتراحي في أن تكون أولى زيارته إلى المملكة العربية السعودية إذا تم انتخابه لرئاسة الوزراء، وهذا ما حدث، لكن ظروفاً إقليمية حالت دون قطف ثمار الزيارة، في الوقت الذي لم تكن حكومة نوري المالكي هي السبب الرئيسي فيها، إنما ظروف سياسية معقّدة في الإقليم والعراق الذي كان يخضع لقوات الاحتلال الأميركي وأيضاً لقواعد ترسم مسار رئاسة الوزراء والنظام السياسي الجديد.

ولا نريد الدخول في تفاصيل ومشاكل السنوات الثماني التي شغلها نوري المالكي في رئاسة الوزراء، بقدر النظر إلی المرحلة الجديدة الراهنة التي تولی فيها حيدر العبادي رئاسة الوزراء العراقية والأجواء المريحة الداخلية والإقليمية والدولية التي رافقت توليه هذا المنصب الحساس.

لا ينكر أحد أن العبادي ورث تركة ثقيلة علی المستويين الداخلي أو الإقليمي، فثلث الأراضي العراقية خارج سيطرة الحكومة، والعلاقة مع إقليم كردستان في وضع لا يحسد عليه، كما أن المشاكل الاقتصادية والخدمية المعقّدة تواجه عموم الشعب العراقي، وما زالت موازنة عام 2014 تنتظر مصادقة مجلس النواب ونحن علی أعتاب نهاية العام! في الوقت الذي لا تبشر العلاقات الداخلية بأي تطور إيجابي علی رغم دعوات المصالحة من هذا الطرف أو ذاك، ما يؤشر إلی عمق المشاكل التي تواجه حكومة حيدر العبادي.

وبعيداً من الشعارات والدعوات العاطفية، فإن العراق يحتاج إلی قرارات شجاعة وجريئة قد لا ترضي البعض لكنها تساهم في بناء الدولة، وفي مقدم هذه القرارات تلك المتعلقة بالمصالحة الوطنية.

خطت الحكومة السابقة خطوات تجاه المصالحة لكنها لم تستطع تأسيس قاعدة وطنية ترضي جميع الأطراف، كما أنها عجزت عن إيجاد مصالحة حقيقية لأنها كانت تصطدم بقانون «اجتثاث البعث» فالمكون السنّي شعر بأن هذا القانون يستهدف الطائفة السنّية قبل استهدافه أعضاء حزب البعث.

العراق في حاجة الآن وفي الظروف التي يمر بها إلی إعادة الثقة لجميع المكونات العراقية، ويجب أن يتم العمل علی إزالة القلق أيضاً عند الطائفة الشيعية من إمكانية عودة حزب البعث للسلطة، كما أن الطائفة السنّية يجب أن تطمئن إلى أن لا أحد يريد استبعادها من الحياة السياسية والاقتصادية في العراق، في الوقت الذي تعطی فيه الثقة للأكراد بأنهم جزء من هذا الوطن من دون تمييز أو تهميش أو إقصاء. هذه الأفكار تحتاج إلی ترجمة علی الأرض بعيداً من الخطابات والبيانات والمؤتمرات التي سئم منها الشعب.

هذه المهمة ليست مسؤولية حكومة حيدر العبادي فحسب، إنما مسؤولية مكونات وشرائح الشعب العراقي من عرب وكرد وتركمان، سنّة وشيعة ومسيحيين، لكن الأكيد أن الحكومة تتحمل قسطاً كبيراً من هذه المهمة لإيجاد أجواء تسمح للمكونات بالمساهمة في تعزيز الثقة داخل المجتمع العراقي.

إن إلغاء قانون «اجتثاث البعث» الذي عدّل إلی قانون «المساءلة والعدالة» هو إحدی الآليات التي يمكن من خلالها زرع الثقة في نفوس العراقيين، لأن الرضوخ للأفكار المتطرفة واللامسؤولة وغير الواعية لمستقبل العراق تدخله في نفق جديد، وهذه الخطوة هي القاعدة التي تستند المصالحة الوطنية وتعيد صوغ الوحدة الوطنية العراقية إلى مواجهة التحديات.

وفي تحدٍّ آخر لحكومة العبادي لا يبتعد كثيراً عن التحدي الداخلي، تشكل علاقات العراق مع محيطه العربي والإسلامي نقطة مهمة يجب أن تأخذ حيزاً كبيراً من عمل الحكومة، لأن تدهور هذه العلاقات خلال السنوات الأخيرة سبب كثيراً من المشاكل للعراق وللنظام الجديد. إن الدول الإقليمية تشعر بحرج من العراق الجديد، وما يدعو للأسف أن الحكومة السابقة لم تنجح في نقل الصورة الواقعية للعراق الجديد لدول الجوار وتحديداً للدول العربية. ماذا يريد الحكام الجدد من الإقليم؟ وكيف يريدون التعاطي مع هذه الدول؟ وعلی أي قاعدة يريدون بناء علاقاتهم الإقليمية؟ هذه الأمور ترتبط مع جميع دول الجوار إن كانت تركيا وإيران، أو دول مجلس التعاون الخليجي، أو بقية الدول العربية. أمام الديبلوماسية العراقية الجديدة فرصة لنقل الصورة التي يمكنها تعزيز الثقة مع المحيطين العربي والإسلامي، وهي مهمة ليست بالسهلة، لكنها أساسية في المرحلة الراهنة.

هناك استحقاق آخر أمام حكومة العبادي يتعلق بالخدمات المقدمة للشعب العراقي وفي جميع المناطق. إن المافيا الاقتصادية والسياسية لعبت خلال السنوات الماضية دوراً مهماً في السيطرة علی مفاصل القرار، بالشكل الذي أدخل الفساد المالي والإداري إلی جميع هذه المفاصل والمراكز، وعلی حكومة العبادي أن تضع حداً لمثل هذا التدهور في الخدمات في ظل موازنة عامة تتجاوز 130 بليون دولار سنوياً.

إن الاعتماد علی الكفاءات والخبرات العراقية المتناثرة في بلدان العالم، واستبعاد الفاسدين والمفسدين والجهلة من المتملقين والانتهازيين كفيلان بتوزيع الثروة العراقية علی كل المناطق. ولقد سبب تناحر رئاسة مجلس النواب مع رئاسة الحكومة خلال السنوات الماضية الكثيــر من المشاكل للشعب العراقي، ما فسح في المجال لتقليص دور المجلس الرقابي علی عمل الحكومة وبذلك أفرغ المجلس من مهامه الدستورية، والذي كان السبب في عدم المصادقة علی موازنة عام 2014 إلى الآن، وحرمان الشعب من فرص البناء والتقدم والتنمية. وهذا ما يحمّل مجلس النواب مسؤولية كبيرة في إعادة تفعيل دوره بما يتناسب مع الاستحقاقات التي تواجه المكونات والطوائف والقوميات العراقية.

 

الرجوع

مقالات
ماذا بعد العدوان الأمريكي الإسرائيلي والانتهاء من مراسم تشييع المرشد الأعلى؟
سرور داود العطار
🔵 في الثامن والعشرين من فبراير 2026، شنت الولايات المتحدة وإسرائيل عدواناً جوياً مشتركاً على إيران، استهدف مواقع قيادية وعسكرية ونووية، وأسفر عن استشهاد المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي (86 عاماً) مع عدد من أفراد عائلته.
جولة ‌الصحافة
اتجاهات الصحافة

متابعة یومیة للصحافة الایرانیة ، ودراسة اتجاهاتها السیاسیة والاقتصادیة والثقافیة ، مع التركیز علی العلاقات الاقلیمیة والملفات الساخنة .
المزيد ...
متابعات
فلسفة الشهادة .. الخامنئي نموذجا .
د: محمد صالج صدقیان
ماشهدناه اليوم في صلاة الجنازة، وما سنشهده غدًا في طواف التشييع لجثمان الإمام الشهيد، ليس دليلاً على هزيمة، بل هو شهادة حيّة تتجلى فيها حقيقة أعمق من منطق الربح والخسارة. فالشاهد الحق لا يُقاس ببقائه الجسدي،....
المزيد ...
أرآء

بقلم: سيد محمد عماد أعرابي
هذه الذكرى مشهورة عن الإمام الخميني (ره) أنه كتب رسالة تعزية لأحد الشخصيات البارزة والمعروفة، لكنه قبل نشرها سحبها وطلب تعديلاً صغيراً. التعديل كان تغيير عبارة «كمال الأسف» إلى «أسف»، وقال لمن حوله: أنا «متأسف» لهذا الحادث، لكنني لا أملك «كمال الأسف»، فهذه العبارة كانت مخالفة للواقع ولا ينبغي نشرها.
المزيد ...
تقاریر
الحكومة الايرانية تدعم السلع المحلية لمعالجة المشاكل ااقتصادية

تسعى الحكومة الايرانية في مطلع العام الايراني الجديد « بدأ في 21 مارس » الى تشجيع استهلاك المنتوجات المصعنة في داخل ايران لزيادة الانتاج وتوفير فرص العمل للايدي العاملة الايرانية
المزيد ...
دراسات
السياسة الاقليمية السعودية المعادية لايران 2003- 2017 الاسباب والنتائج
محمد باقر حشمت زادة / ياسر قائمي / ليلا جمور
الدراسة تتناول السياسة السعودية حيال ايران خلال الاعوام 2003 – 2017 .تعتقد الدراسة وجود تغيير في هذه السياسة بعد العام 2003 حيال ايران حيث تحولت خلال تلك الاعوام من سياسة محافظة الى سياسة هجومية تستهدف الدور الايراني في الاقليم . الدراسة تتناول ايضا النتائج التي توصلت اليها هذه السياسة على صعيد العلاقات الثنائية بين البلدين
المزيد ...
مقابلات
قدرة السياسة الخارجية الايرانية في المفاوضات

حوار مع وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف . في هذا الحوار يشرح ظريف المرتكزات التي تستند عليها ايران في المفاوضات اضافة الى العديد من القضايا التي تهم العلاقات الخارجية الايرانية كالدبلوماسية والاسلام السياسي والانجازات التي حققتها ايران في علاقاتها الخارجية . المقابلة عبارة عن جرده للعمل السياسي الايراني خلال 40 عاما .
المزيد ...
عراقی أنا
من يعالج الفساد في العراق ؟
محمد صالح صدقيان
التقيت بشكل عابر مع صديق قديم يعمل في احدی الدول المجاورة للعراق في مجال مقاولات البناء ، لم يحدثني بشكل تفصيلي عن مشروعه الاستثماري الذي يريد بناءه في العراق ،
المزيد ...
كتب و مجلات
«ملت ما» صحيفة إيرانية جديدة تثير جدالاً حول سياستها... وأهدافها
بقلم / سرور داود سلمان
انضمت أخيراً في طهران جريدة جديدة إلى قائمة الصحف اليومية الصادرة في إيران. الصحيفة الجديدة التي تحمل اسم «ملت ما» (أمتنا) ذات هوية سياسية - اقتصادية - ثقافية - اجتماعية ورياضية . وكانت لجنة الإشراف علی الصحافة وافقت على صدور الصحيفة ومنحت امتياز «ملت ما» لمحسن رضائي، .
المزيد ...
المجلة

طراحی وب سایت آبادیس