|
الدبلوماسیة العراقیة .. من یدیرها ؟ من یرسم خطها ؟
منذ سقوط نظام الدیكتاتور فی العراق ولحد الان هناك مایقارب السبعة سنوات ، لم
تنجح خلالها الدبلوماسیة العراقیة من صیاغة اطار واضح وشفاف للسیاسة الخارجیة
العراقیة ، لا علی المستوی النظری ، ولا علی مستوی الممارسه .
وفی ظل عدم الاستقرار السیاسی والامنی ، لم تعمل وزراة الخارجیة علی صیاغة اطر
واضحة لعلاقاتها مع الدول الخارجیة سواءا فی الدائرة العربیة او الاسلامیة او
الدولیة ، ولم یظهر فی الافق مایؤشر بوجود رؤیة للتعاطی مع مختلف الدول بما یحقق
المصالح العراقیة .
ویبدو لی ان من جملة المشاكل التی تعانی منها العلاقات العراقیة مع المحیط
الخارجی هو عدم وجود استراتیجیة واضحة وسیاسة واضحة تتحرك من خلالها الدبلوماسیة
العراقیة ، الامر الذی افقد العراق الكثیر من الفرص ، ولربما ساهم ذالك فی ابقاء
حالة عدم الاستقرار فی العراق .
وفی مجال العلاقات الدولیة ، فان المصالح الثنائیة ، ومؤشرات الامن القومی
تكون فی صلب هذه العلاقات ، وبناءا علی ذالك تقرر الدول المختلفة مستویات علاقاتها
مع هذه الدولة او تلك .. لكن ما یدعو للاسف لم یكن المراقب یلحظ ای تخطیط ، او
سلوك استراتیجی فی الدبلوماسیة العراقیة .
فعلی سبیل المثال لا الحصر ... كیف تدیر وزارة الخارجیة العراقیة العلاقات مع
سوریا عندما وجهت الحكومة العراقیة الاتهام للسلطات السوریة بدعم الارهاب فی
العراق ؟
وكیف تدیر وزارة الخارجیة العراقیة العلاقة مع مصر فی الوقت الذی ترعی الحكومة
المصریة لشریحة كبیرة من البعثین ورجال المخابرات السابقین ؟
وكیف تدیر وزارة الخارجیة العراقیة العلاقات مع الدول الخلیجیة ؟ وماهی
استراتیجیتها فی تحسین العلاقات مع هذه الدول ؟
وماهی استراتیجیتها حیال دول الجوار؟ ...وهكذا ....
لكن السؤال الاهم ؟ من المسؤول عن وضع استراتیجیة السیاسة الخارجیة فی العراق
؟
یبدو للوهلة الاولی صعوبة الجواب علی مثل هذا السؤال ، فی ظل الاوضاع الامنیة
الشاذة ، والتطورات التی یمر بها العراق ، لكن ذالك لایعفی وزارة الخارجیة من تحمل
مسؤولیتها لوضع اطار للسیاسة الخارجیة من خلال اشراك لجنة العلاقات الخارجیة فی
مجلس النواب ، والمجلس السیاسی ، ومنظمات المجتمع المدنی المعنیة فی السیاسة
الخارجیة ، والموسسة الدینیة ، وبقیة
الجهات المعنیة بهذا الشان .
ویالتالی یجب ان یكون العراق الجدید یملك مثل هذه الاستراتیجیة التی تعتمد
بالتاكید علی بنود القانون الاساس ویعكس التوجهات السیاسیة لهذا القانون .
|