|
لماذا یرفضون الاتفاقیة الامنیة بین العراق وامریكا
بقلم : محمد صالح الشیخ خلف
فجأة ، تصاعدت الاصوات المنددة بالاتفاقیة الامنیة المزمع توقیعها بین الجانبین العراقی والامریكی .
فبین محرم ومقاطع ومتوعد ومتظاهر ، بقیت هذه الاتفاقیة تنتظر حسابات الاخرین لینجو العراق من المحنة التی لازال یئن منها انین الاملین .
الاان الغریب فی الامر ان البعض الذی كان یطالب بجدولة للانسحاب ، وتحدید تاریخ انسحاب القوات الامریكیة ، اصدر فتوی دینیة شرعیة بحرمة التوقیع علی المعاهدة الامنیة التی تضمنت جدولة انسحاب القوات الامریكیة من العراق !.
وفی قراءة اولیة للاتفاقیة نری فیها :
1. احترام كامل لسیادة الطرفین وفق مبادی میثاق الامم المتحدة .
2. افراد القوات المسلحة الامریكیة ملتزمون باحترام القوانین والعادات العراقیة .
3. تنفیذ العملیات یتم بموافقة الحكومة العراقیة وبتنسیق كامل معها .
4. التنفیذ یتم بطریقة تنسجم مع حمایة البیئة والصحة والسلامة .
5. المراقبة والسیطرة علی المجال الجوی محصورتان بالسلطات العراقیة .
6. نفاذ قواعد القانون المدنی والجنائی حق عراقی سیادی .
7. المغادرون والوصول محصوران بالمنافذ الرسمیة للدخول والخروج .
8. تفتیش المنازل والعقارات یخضع لامر قضائی من السلطات العراقیة .
9. الانسحاب الكامل لقوات الامریكیة فی تاریخ لایتعدی 31.12.2011.
10. الانسحاب من المدن والقری فی تاریخ لایتعدی 30.6.2009.
11. ابقاء قوات معینة لاغراض التدریب والمساندة یخضع لاحكام اتفاقیة خاصة .
12. الحكومة العراقیة تستطیع الطلب بخروج القوات الامریكیة فی ای وقت .
13. الخروج من احكام الفصل السابع یبدا فی 1.1.2009.
14. واشنطن تتعهد بالمساعدة فی اعفاء العراق من الدیون والتعویضات .
15. یجوز انسحاب القوات فی تواریخ تسبق التواریخ المحددة .
16. الخدمات الاذاعیة والاعلامیة خارج نطاق المنشاءات العسكریة الامریكیة تخضع للقوانین العراقیة .
17. الاتفاقیة ساریة المفعول لمدة 3 سنوات من توقیعها مالم یتم انهاء العمل بها قبل انتهاء تلك الفترة .
وامام هذه النقاط هل یرید العراقیون - اوالبعض منهم - الانتقام من الولایات المتحدة ؟ ام انهم یریدون تنظیم العلاقة وتحدیدا فی مایخص الانسحاب العسكری من العراق ؟
صحیح ان الاتفاقیة تضمنت امورا اخری قد یشكل علیها البعض ، لكننا امام قوات احتلال بمنطق المجتمع المدنی ، ومنظمة الامم المتحدة وهی قوات احتلال متشرعنة من الاسرة الدولیة ، وبالتالی علی المفاوض العراقی ان ینظم هذه الحالة بما یخدم مستقبل العراق .
والسوال الذی یقف امام المعارضین هل انهم یریدون مساعدة الولایات المتحدة ام انهم یتكئون علی اطراف اقلیمیة ودولیة اخری لخروج العراق من ازمتة الحالیة ؟
اذا كانوا لایریدون مساعدة الولایات المتحدة ماهی الاطراف الاخری التی یمكن لها ان تساعد العراق فی الظروف الحالیة ؟
هل یریدون ان یصبح العراق صومالا اخر فی المنطقة ؟ ام انهم یریدون بناء العراق وابعاده عن كل اشكال الازمات والفتن والحروب الاهلیة ؟ .
وهنا تطرح بعض الاسئلة كم هی الدول الاقلیمیة التی تتمنی وتحلم فی اتفاقیة امنیة مع الولایات المتحدة بشروط اقل بكثیر من تلك التی وردت فی الاتفاقیة الامنیة مع العراق ؟!.
كم هی الدول الاقلیمیة التی وقعت مع الولایات المتحدة علی اتفاقیات امنیة وعسكریة اعطت بموجبها الارض والجو للقوات الامریكیة لمئة عام او اقل من ذالك او یزید ؟!
لاارید ان اذكر هذه الدول بالاسم لكنی اعتقد ان من رفع سبابته بالرفض لهذه الاتفاقیة سینزلها بعد الرابع من نوفمبر لانه یرید الانتقام من الادارة الامریكیة الحالیة التی قادت حرب اسقاط الطاغیة .
ومن رفع صوته للتنكیل بهذه الاتفاقیة یرید ان یساهم فی الانتخابات الامریكیة لصالح احد المرشحین دون الاخر .
ومن حرّم التوقیع علی الاتفاقیة لایرید مصلحة العراق لان الخیارات الاخری المتوفرة لاتزید الافی تعزیز الاحتلال والجمود وابقاء العراق علی ماهو علیه الان .
وارجو ان لایفهم من قولی انی اوید الاحتلال والولایات المتحدة لان ذالك ابعد ماافكر به . الاان من یحب العراق وشعبه ومستقبله علیه ان یتصرف بحكمة وواقعیة .
واذا كانت هذه الاتفاقیة تصادر سیادة العراق فان السیادة المرجوه هی الان مصادرة ؟
ومن الطبیعی ان تحقیق السیادة لایاتی الامن خلال اتفاقیة تنظم خروج المحتل !ولاادری كیف یمكن ان تكون الاتفاقیة التی توكد ان عمرها لایتجاوز السنوات الثلاث !!
یبدو ان البعض دخل المیدان فی اللحظة الاخیرة للمماطلة ولتسویف الوقت كما كانت عادته فی التواریخ التی وضعتها العملیة السیاسیة ابتداءا من كتابة الدستور وانتهاءا بالاستحقاقات التی اوجدها الدستور مرورا بالانتخابات .
والا لماذا كل هذا اللغط والضجیج والفتاوی التی لم تناقش الاتفاقیة ولم تشكل علی فقرات منها كما یفعل العقلاء ! وانما حرّمتها بالمطلق ! .
اسئلة محیرة ومقلقة ، ومواقف اكثر حیرة وقلقا .
|