|
بعد غلق صناديق
الاقتراع في الانتخابات البرلمانية الاخيرة بدقائق ، تحدثت مع رئيس الوزراء
العراقي السابق نوري المالكي هاتفيا وكنت حينها في العاصمة النمساوية فيينا . وبعد
كلمات الود والترحيب والتهنئة طلبت منه ان يسمح لي بملاحظة وطلب ، لاني كنت علی
يقين انه لا يريد ولايرغب في سماع ما اريد ان اقوله . قال لي « گول اشعدك » ، قلت
له ان نتائج الانتخابات في صالحك وفي صالح حزب الدعوة الذي تراسه ، واهنئك مقدما
علی الاصوات التي ستكتسح بها الانتخابات . طلبي بكل بساطة وتواضع هو ان تنتظر حتی
الاعلان عن نتائج الانتخابات بعدها تصارح الشعب ومناصريك ومن اعطی صوته لك بانه في
الوقت الذي تحترم مواقفهم وارادتهم لكنك تطلب منهم ان يسمحوا لك بالتنازل عن رئاسة
الوزراء شعورا منك بالمسؤولية تجاه العراق وشعبه ومستقبله . وتترك المنصب لشخصية
سياسية تقف معها في بناء العراق وتخرجه من المستنقع الذي يعيش فيه . واستنادا لما
كنت اسمعه عنه وعن اصراره لمنصب رئاسة الوزراء كنت اتوقع منه عدم الارتياح لكني
اردت ان احدث التاريخ وان انقل له مايدور في تصوري لمستقبل العراق وللفترة التي
تلي مرحلة الانتخابات .
ما دعاني للبحث في
اوراقي وقصاصاتي عن المكالمة الهاتفية التي تمت بيني وبين ابو اسراء ، مارايته يوم
امس من ترشيح رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع لمنافسه الجنرال ميشيل عون لرئاسة
الجمهورية اللبنانية . لا اريد ان ادخل في خلفيات خطوة جعجع التي تنسجم مع
التطورات اللبنانية ، لكن المشهد اللبناني اجمع ان الرئيس ليس عون وانما جعجع الذي
خطا تلك الخطوة التي جعلته اكبر من عون وجعلته اكثر مسؤولية امام الكنيسة وامام
الموارنة من عون ، الم يكتب لجعجع صناعته
لرئيس الجمهورية ؟ . ماذا كان يحصل اذا ما تبنی نوري المالكي اقتراحي وتنازل عن
منصب رئاسة الوزراء لصالح شخصية اخری التي لم تكن خارج حزب الدعوة بالتاكيد ؟. الم
تكن اكثر قوة للعراق ؟ الم تعطي صورة حضارية لحزب الدعوة وللحياة السياسية
العراقية الحديثة ؟ الم تكتب له هذه المناقبية السياسية ؟ الم يقولوا ان المالكي
ضحي بـ 170 الف صوت من اجل العراق ؟ الم يحصل علی مرونة اكبر في التعاطي مع بقية
الحركات السياسية العراقية ؟ وفي مقابل ذالك ماذا جنی من اصراره علی البقاء في
منصب رئاسة الوزراء ؟ وماذا حصل العراق عليه ؟ لا اريد ان احمل المالكي كل تبعات
تلك المرحلة لكن المستشارين والمتملقين والانتهازيين من الحاشية اللذين لايريون
الا من نافذة مصالحهم الشخصية والذاتية يتحملون القسم الاوفر من المسؤولية اللذين
وضعوا المالكي في هذه الزاوية ووقفوا معه في الصورة التلفزيونية التي اطلت علی
ابناء الشعب العراقي في تلك الليلة .
ان العراق بحاجة الی
فعل سياسي والی تضحية سياسية و« مرونة بطولية » من اجل عراق افضل وشعب اسعد .
بحاجة الی نموذج للتضحية .. نموذج للعطاء .. نموذج يستطيع ان يلمس فيه الشعب حب
العراق .
|