|
الرئيس احمدي نجاد يمارس لعبة لوي الاذرع مع الاصدقاء
مرت الذكری الثانية للانتخابات الرئاسية الايرانية المثيرة
للجدل بهدوء دون ان يشهد الشارع مظاهر العام الماضي ، كما ان المرشحين الرئاسيين
الخاسرين مير حسين موسوي ومهدي كروبي لم يشاركا الاصوات التي دعت للاحتفال او
الاحتجاج بذكری تلك الانتخابات ، حيث مرت مرور الكرام علی هذا الشارع الذي يبدو
بانه غير مكثرث بمثل هذه الدعوات في الوقت الذي ينشغل بهموم اخری من جهة ،
وللاحباط الذي يعيشه من خلال مواقف الاصلاحيين اللذين لم يستطيعوا اقتاع الشارع
باهدافهم من جهة اخری ، ولربما اراد الاصلاحيون اللعب بالوقت حتی تنجلي نتيجة
التجاذبات بين اطراف التيار المحافظ علی خلفية « تيار الانحراف » ، والاستعدادات
للانتخابات الاشتراعية التي تجری في اذار القادم .
ويبدو ان المشهد السياسي الايراني استعجل الدخول في اجواء
الانتخابات الاشتراعية بسبب تراكمات نتائج الانتخابات الرئاسية التي جرت عام 2009 ،
والتي لازالت تتفاعل في الشارع الايراني لجهة العلاقة بين الاصلاحيين والمحافظين ،
والخارطة السياسية المحتملة قبيل هذه الانتخابات .
وتشير المصادر الی ان المشهد الانتخابي اٌربك عندما شعر
برغبة الرئيس احمدي نجاد والفريق العامل معه دخول هذه الانتخابات بعيدا عن التيار
المحافظ الاصولي الذي وقف معه طوال السنوات الستة الماضية ، مستندا علی الانجازات
التي حققها خصوصا في المحافظات ، وما يمتلكه من دعم شعبي ، ومناطقي لسياساته
واهدافه في الاماكن البعيدة عن العاصمة .
وتعتقد هذه المصادر ، ان المواجهة الحاصلة اليوم بين فريق
الرئيس وبقية التيار المحافظ مردها رغبة الرئيس احمدي نجاد دخول الانتخابات
الاشتراعية بمفرده ، معيدا في ذالك التجربة التي قادها الفريق المحيط بالرئيس
هاشمي رفسنجاني عام 1995 والذي شكل في مابعد « حزب كوادر البناء » ودخل الانتخابات
الاشتراعية ، بعيدا عن التيار المحافظ ، ونجح في تمهيد الطريق لفوز الرئيس محمد
خاتمي عام 1997 .
ويبدو ان اسفنديار رحيم مشائي مدير مكتب الرئيس احمدي نجاد
، يفهم اللعبة بشكل جيد ، عندما قال ان المعركة ليست بينه وبين التيار الاصولي
الذي يتهمه بالسحر والشعوذة وزعامة « تيار الانحراف » ، وانما مع شخص الرئيس «
وعندما لم يستطيعوا مواجهة الرئيس بشكل مباشر فانهم فتحوا باب المعركة علی الفريق
العامل معه » .
ويقول العارفون باللعبة الايرانية ان التيار الاصولي
المحافظ اللذي تقوده شخصيات في الحوزة الدينية في مدينة قم كأية الله مصباح يزدي ،
واحزاب متشددة كحزب جبهة المؤتلفة الاسلامي ، لاترغب في انشقاق جماعة الرئيس احمدي
نجاد ودخولها الانتخابات بشكل منفرد ، ولذالك فانها فتحت بشكل درامي كل الملفات
المالية والتنظيمية والتنفيذية للحكومة ، بعدما كانت ملتزمة الصمت طوال السنوات
الستة الماضية ، ولم تعترض ولو بكلمة واحدة علی اي من الاعمال والخطوات والمواقف
التي اتخدها الرئيس احمدي نجاد ، الذي يواجه اليوم عدة مشاكل تتعلق بالقضايا
المالية للشخصيات القريبة منه ... ولعدم كفائته في دمج الوزرات .... وعدم التزامه
بالقانون ... وتقصيره في ادارة الاقتصاد ...
وفشله في استيعاب البطالة ... الی اخر القائمة الطويلة من الاخفاقات التي اصبح
الشارع يسمع عنها يوميا في وسائل الاعلام الايرانية الداخلية .
واستنادا الی ذالك ، رفض الرئيس احمدي نجاد الاستجابة
للدعوة التي وجهها المحافظون للتنسيق في شؤون الانتخابات ، حيث حصرهم في زاوية
حرجة ، لم يكن امامهم سوی التلويح بفتح الملفات ، والسير قدما حتی وان استدعی
الامر المسائلة القانونية في باحة البرلمان ، بعدما توضح لهم ان الرئيس احمدي نجاد
يحاول الفوز بمئة وخمسين مقعدا برلمانيا من اجل تمهيد الطريق للامساك بكرسي
الرئاسة خلال الانتخابات القادمة .
ويسود الاعتقاد ،
ان الرئيس احمدي نجاد يمر بمرحلة لوي الاذرع مع اصدقاءه القداما ، في الوقت الذي
لم يجد فيه مناصروه حلاً سوی اللجوء للرئيس هاشمي رفسنجاني والذي تجسد في لقاء حزب
جبهة الموتلفة الاسلامي الاسبوع الماضي ، من اجل رسم خارطة جديدة مستقبلية ربما
تتجاوز الانتخابات الاشتراعية ، لتصل للانتخابات الرئاسية التي تجری عام 12013 .
|