| |
الربیع الایرانی
د . محمد صالح صدقیان
الموضوع: ایران
Friday, January 5, 2018 2:00 PM
|
. توفر
لي متسع من الوقت خلال الاسبوع الماضي لاراقب المشهد العربي الاعلامي بدقة ، والية
تعاطيه مع الاحتجاجات التي شهدتها المدن الايرانية
البعض وصفه " الربيع الايراني " اسوة بالربيع
العربي ، والاخر قال عنها " الانتفاضة الثانية " على اعتبار احداث عام
2009 " الانتفاضة الاولى " فيما راى فريق ثالث بداية العد العكسي لسقوط
النظام . اما الرابع فكان ثوريا لدرجة انه لم يستطع معها اخفاء هذه الثورية سواءا
كان في الولايات المتحدة ام بريطانيا ام في دولة من دول المنطقة . اما الخامس فهو
كان يتحدث ليس بما هو كائن وانما بما يجب ان يكون ، وهذا النوع تحديدا رسم صورة
للاحتجاجات ومطالبها كما هي في ذهنه ، لا كما هي علي ارض الواقع . بعض هذه
التصورات سمعتها وانا احاورهم بشكل مباشر على وسائل الاعلام المختلفة ، وبعضها
قراتها في الصحافة العربية . وهنا لا اريد ان افرض اراء مسبقة حيال ماحدث ، ولا
اريد ان ادافع عن ايران كيفما شئت ، لكني كنت اتمنى ان اسمع تقييما واقعيا لمايحدث
في ايران .
في فبراير 2011 كنت في الكويت مع مجموعة من الكتاب
والمحللين السياسيين العرب وكان " الربيع العربي " في بداياته ، قال لي
الدكتور مامون فندي بكل زهو وقناعة ان هذا الربيع سياتي الى طهران وقال ايضا ان
العام القادم سوف لن يكون هناك مكان للرئيس احمدي نجاد . قلت له واذا لم
يحدث ؟ قال انت لاتعلم بما يدور في المنطقة ! . احترمت رايه لكني اشفقت على
هذا النوع من اللذين يعتقدون بانهم يفهمون في علم التحليل السياسي وقراءة الواقع
الاقليمي .
وبما اني كنت خلال الاسبوع الماضي وجها لوجه مع
المحلليين السياسيين العرب فاني كنت اتمنى ان يفهم هؤلاء طبيعة المجتمع الايراني ،
وطبيعة النظام السياسي في ايران ، وماهي طموحات المواطن الايراني والاجواء التي
يعيش فيها حتى يكونوا على بينة من امرهم حتى ينجحوا في تحليل الواقع كما هو وليس
كما يدور في اذهانهم .
ويبدو لي ان البعض وقع فريسة الثقافة التي اعتاد عليها
في النظر الى مايدور حوله ، والاخر وجد نفسه مدان لجهات معينة ويجب عليه ان يدغدغ
مشاعرهم اراضاءا لهم وليس اراضاءا للحقيقة . والثالث هو بالاساس في محور معين ويجب
ان يقول شيئا ما او يكتب مايرضي هذا المحور مهما كانت الكلمات
.
ان المواطن الايراني ربما يختلف عن غيره من شعوب المنطقة
في ثقافته وفي تقييمه للاوضاع والتطورات ، وهذا ما ينعكس على المسؤولين ايضا . ان
المواطن الايراني يتابع بدقة مايجري في المنطقة ، ويتابع ايضا تقاطعات السياسات في
المنطقة ، ومن الصعب التصور انه يفضل الفوضى على الامن والاستقرار الذي يعيشه في
ايران حتى وان ضاقت به لقمة العيش . انه يملك معطيات كافيه في انه لايمكن له ان
يبيع الحاضر لمستقبل مجهول ، انه يحسبها بدقة كما يحسبها ابن البازار في
الربح والخسارة . انا لاريد هنا ان ادخل في تحليل ماحدث في ايران بقدر ما اتمنى
على زملائي واصدقائي العرب ان يقرأوا ايران كما هي وليس كما يتمنون ، ان يدخلو في
الذهنية الايرانية ليتعرفوا كيف يفكر الايراني ؟ حتى تكون معطياتهم واقعية ،
وبالتالي تقييمهم يستند على الواقع وليس على الخيال حتى تصل الرسالة بشكل دقيق
لاصحاب القرار حتى يتم التعاطي مع ايران ، شعبا وحكومة وقيادة بشكل واقعي رحمة
باوضاعنا الامنية ليس في ايران وانما في بلداننا العربية .
|
|
الرجوع
|
|